محليات

فصل التوأم الملتصق الفلبيني: عملية دقيقة تعكس ريادة السعودية

إنفاذًا للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، انطلقت صباح اليوم الخميس في الرياض، فصول عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني “أوليفيا وجيانا”، وذلك في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني. ويقود هذه المهمة الطبية المعقدة فريق جراحي وطبي سعودي متعدد التخصصات برئاسة معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة.

رحلة أمل من الفلبين إلى الرياض

وصلت التوأم “أوليفيا وجيانا”، البالغتان من العمر سنتين وشهرين، إلى المملكة العربية السعودية بعد دراسة حالتهما المعقدة. وأوضح الدكتور الربيعة أن الفحوصات الدقيقة أظهرت أنهما ملتصقتان في منطقة أسفل الصدر والبطن، وتتشاركان في الكبد، مع احتمال وجود اشتراك في الأمعاء. وتزيد من تعقيد الحالة معاناة إحدى الطفلتين من عيوب خلقية في القلب تشكل خطرًا على حياتها. وقد خضعت التوأم لعملية تمهيدية لزرع بالونات طبية لتمديد الجلد، وهي خطوة حيوية للمساعدة في إغلاق الجروح بعد إتمام عملية الفصل بنجاح.

البرنامج السعودي لفصل التوائم: ريادة إنسانية وعلمية

تُعد هذه العملية حلقة جديدة في سلسلة نجاحات البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية، الذي انطلق في عام 1990 وأصبح علامة فارقة على المستوى العالمي. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، استطاع البرنامج أن يمنح الأمل لمئات العائلات حول العالم، حيث قام بتقييم ودراسة ما يزيد عن 158 حالة من 28 دولة مختلفة في خمس قارات. وتعتبر عملية التوأم الفلبيني هي الحالة رقم 72 التي يجريها البرنامج، والرابعة من جمهورية الفلبين، مما يعكس الثقة الدولية الكبيرة في الخبرات الطبية السعودية ويعزز مكانة المملكة كمركز عالمي رائد في هذا المجال الجراحي الدقيق.

تفاصيل دقيقة لعملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني

من المتوقع أن تستغرق العملية الجراحية حوالي 8 ساعات، وتُجرى على ست مراحل متتالية بمشاركة فريق طبي وتمريضي وفني يضم 22 متخصصًا. وأشار الدكتور الربيعة إلى أن نسبة نجاح العملية، بمشيئة الله، تزيد عن 70%، وهي نسبة تبعث على التفاؤل بالنظر إلى تعقيدات الحالة. هذه الأرقام لا تعكس فقط التقدم الطبي، بل تبرز أيضًا مستوى التنسيق الفائق والتخطيط الدقيق الذي يسبق كل عملية، مما يضمن أعلى معايير السلامة والرعاية للتوأم.

أبعاد تتجاوز الطب: رسالة سلام عالمية

لا تقتصر أهمية هذه العمليات على الجانب الطبي فحسب، بل تمثل رسالة إنسانية نبيلة تعكس قيم المملكة في العطاء ومد يد العون للمحتاجين في جميع أنحاء العالم دون تمييز. ويؤكد الدعم السخي وغير المحدود من القيادة الرشيدة لهذا البرنامج على دوره كأحد أدوات الدبلوماسية الإنسانية التي تبني جسورًا من المحبة والسلام بين الشعوب، وتبرز الوجه المشرق للمملكة كقوة فاعلة في العمل الإنساني العالمي.

وفي ختام تصريحه، رفع الدكتور الربيعة، باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي، أسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على هذا الدعم الكبير الذي جعل من المملكة منارة أمل للعائلات التي تواجه مثل هذه الحالات الصعبة، داعيًا المولى عز وجل أن تتكلل العملية بالنجاح وأن يمن على الطفلتين بالشفاء العاجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى