
جولدمان ساكس: تدفقات نفط هرمز لن تتجاوز 70% من السابق
أصدر بنك الاستثمار العالمي “جولدمان ساكس” توقعات جديدة تشير إلى أن تعافي تدفقات نفط هرمز قد لا يتجاوز 70% من مستوياته المسجلة قبل اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة. وفي مذكرة تحليلية، أشار البنك إلى أن هذا السقف المحدود يعود بشكل أساسي إلى لجوء بعض المنتجين الرئيسيين إلى مسارات شحن بديلة لتجنب المخاطر المحتملة في هذا الممر المائي الحيوي، مما يعكس حالة من الحذر تسود أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي وأهميته الاستراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة عبور لا غنى عنها لصادرات النفط والغاز من كبار المنتجين مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والعراق، وإيران. على مر العقود، ارتبط اسم المضيق بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أدت التهديدات بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه إلى تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية، مما يبرز حساسيته الشديدة لأي اضطرابات أمنية أو سياسية.
تداعيات تباطؤ تدفقات نفط هرمز على الاقتصاد العالمي
إن أي انخفاض مستمر في تدفقات نفط هرمز يحمل في طياته تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. فتحديد التدفقات عند 70% من طاقتها السابقة يعني نقصًا محتملاً في الإمدادات المتاحة في السوق الفورية، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع. هذا الارتفاع لا يؤثر فقط على تكاليف الوقود للمستهلكين، بل يمتد ليشمل تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات الصناعية وتكاليف الشحن والنقل، مما قد يساهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا. وتعتبر الاقتصادات الآسيوية، مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، من بين الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الخام المستورد من منطقة الخليج.
وأوضح محللو البنك في مذكرتهم التي حملت عنوان “70% من تدفقات هرمز قبل الحرب قد تصبح 100% الجديدة”، أنهم يتوقعون تعافي إنتاج دول الخليج بحلول شهر أكتوبر المقبل. ومع ذلك، أضافوا أن عودة الصادرات الخليجية إلى مستويات ما قبل الحرب تتطلب زيادة قدرها 13 مليون برميل يوميًا في التدفقات عبر مضيق هرمز مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يبدو تحديًا كبيرًا في ظل الظروف الراهنة والاعتماد المتزايد على المسارات البديلة التي، ورغم أهميتها، لا تملك القدرة الاستيعابية الكافية لتعويض كامل حجم التدفقات عبر المضيق.



