محليات

تنظيمات الموانئ الفضائية في السعودية: شروط الترخيص والبناء

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي ودولي رائد في اقتصاد الفضاء، طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وثيقة تنظيمات الموانئ الفضائية عبر منصة "استطلاع". تهدف هذه الخطوة إلى وضع إطار تشريعي متكامل لضبط أنشطة بناء وتشغيل الموانئ الفضائية، سواء داخل أراضي المملكة أو في مناطق الإطلاق التابعة لها، بما يضمن سلامة العمليات الفضائية ويحمي المصالح الوطنية.

سياق التحول نحو اقتصاد الفضاء

تأتي هذه التنظيمات الجديدة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بقطاع الفضاء كأحد ركائز الاقتصاد المستقبلي غير النفطي. ويُعد هذا التحرك التنظيمي استكمالاً للخطوات المتسارعة التي شهدتها المملكة مؤخراً، بدءاً من تغيير مسمى الهيئة ليشمل "الفضاء"، ووصولاً إلى إرسال رواد فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية. وتُشكل هذه اللوائح البنية التحتية التشريعية اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، حيث يوفر وجود إطار تنظيمي واضح الثقة للمستثمرين والشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الإطلاق الفضائي.

الفصل بين البناء والتشغيل

أكدت الهيئة في مسودتها على ضرورة الفصل التنظيمي الدقيق، حيث تسري الأحكام على كافة أنشطة الموانئ الفضائية سواء كانت برية، بحرية، أو ضمن المجال الجوي. وبموجب التنظيمات، يُلزم أي كيان يرغب في إنشاء ميناء فضائي بالحصول على "ترخيص بناء"، بينما يتوجب على الجهة التي ستقوم بالإدارة الحصول على "ترخيص تشغيل"، مع إمكانية الجمع بين الرخصتين إذا رأت الهيئة أن ذلك يخدم المصلحة العامة ومتطلبات السوق.

مهلة العام الواحد والجدية في التنفيذ

لضمان الجدية في تنفيذ المشاريع ومنع حجز التراخيص دون عمل فعلي، وضعت الهيئة شرطاً صارماً يُلزم جهات البناء بالبدء في الأعمال الإنشائية خلال مدة لا تتجاوز 12 شهراً من تاريخ منح الترخيص. ويعد هذا الشرط حاسماً في تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية الفضائية في المملكة، مما يعزز من جاهزية الدولة لاستضافة عمليات الإطلاق التجارية والعلمية في وقت قياسي.

معايير السلامة والأثر البيئي

لم تغفل التنظيمات الجوانب البيئية والأمنية، حيث اشترطت الهيئة تقديم تقييمات شاملة للأثر البيئي وتحليل دقيق للمخاطر، بما في ذلك سيناريوهات تطاير الحطام الفضائي. كما ألزمت المشغلين بتطوير دليل تشغيلي شامل يتم تحديثه سنوياً، يغطي كافة إجراءات السلامة، الهيكل التنظيمي، وخطط الطوارئ، لضمان حماية الأرواح والممتلكات والامتثال للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة في مجال الفضاء.

الأثر الاقتصادي والاستراتيجي المتوقع

من المتوقع أن يُسهم هذا التنظيم في خلق فرص عمل نوعية في مجالات الهندسة والعلوم المتقدمة، بالإضافة إلى توطين صناعة الفضاء. كما أن الموقع الجغرافي للمملكة ومساحتها الشاسعة يجعلانها بيئة مثالية لاحتضان موانئ فضائية تخدم المنطقة والقارة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي ويعزز من السيادة التقنية للمملكة في هذا المجال الحيوي. وحددت الهيئة مدة ترخيص التشغيل بـ 15 عاماً كحد أدنى، مما يمنح استقراراً طويل الأمد للمشاريع الاستثمارية الضخمة في هذا القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى