السعودية 2025: ريادة عالمية في الاتصالات والفضاء والتقنية

لم يكن عام 2025 مجرد محطة عابرة في مسيرة المملكة العربية السعودية التقنية، بل شكل نقطة تحول استراتيجية رسخت مكانتها كقوة عظمى في الخارطة الرقمية العالمية. استناداً إلى رؤية المملكة 2030 التي وضعت التحول الرقمي كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد، نجحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في قيادة منظومة متكاملة من الإنجازات التي تجاوزت الحدود الإقليمية لتنافس كبرى الاقتصادات المتقدمة.
صدارة عالمية واعتراف دولي غير مسبوق
في سياق يعكس نضج التجربة السعودية، تصدرت المملكة المشهد الدولي بتحقيقها المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية (IDI) لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات. هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات من الاستثمار في البنية التحتية والتشريعات، حيث حلت المملكة أيضاً في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر النضج التنظيمي الرقمي، والثانية بين دول مجموعة العشرين (G20) في تطور تنظيمات القطاع. هذه المؤشرات تؤكد للعالم أن البيئة الاستثمارية والتقنية في السعودية باتت نموذجاً يحتذى به في الكفاءة والموثوقية.
ولم يتوقف الحضور السعودي عند الأرقام، بل امتد لصناعة القرار الدولي، حيث انضمت المملكة لعضوية مجلس إدارة شبكة التنظيم الرقمي التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات، واستضافت الرياض الحدث الأبرز عالمياً، “الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات (GSR25)”، بحضور ممثلين عن أكثر من 190 دولة، مما يبرز الثقل الدبلوماسي التقني للمملكة.
اقتصاد الفضاء.. آفاق استثمارية جديدة
إدراكاً لأهمية اقتصاد الفضاء كمحرك مستقبلي للنمو، خطت المملكة خطوات جريئة في 2025. فقد أطلقت الهيئة منافسة “SpaceUp” العالمية بالشراكة مع وكالة الفضاء السعودية، والتي نجحت في جذب ابتكارات من 50 دولة بفرص تعاقدية بلغت 28 مليون دولار. وبالتوازي، تم إطلاق منصة الرصد الفضائي للأرض (EO) كأول سوق وطني لبيانات الفضاء، مما يفتح الباب واسعاً أمام القطاع الخاص للاستفادة من تقنيات الفضاء في الزراعة، التخطيط العمراني، والبيئة، معززاً بذلك الاقتصاد القائم على المعرفة.
الريادة في تقنيات المستقبل (6G) والاستدامة
استباقاً للمستقبل، سجلت المملكة سبقاً تقنياً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجاح أول تجربة لتقنيات الجيل السادس (6G) عبر النطاق الترددي 7 جيجاهرتز، بالشراكة مع عمالقة التقنية مثل “stc” و”نوكيا”. هذا الإنجاز يضع البنية التحتية السعودية في جاهزية تامة للحقبة القادمة من الاتصالات فائقة السرعة.
وعلى صعيد الاستدامة، وازنت المملكة بين التطور التقني والمسؤولية البيئية، حيث أطلقت دليلاً عالمياً لإدارة النفايات الإلكترونية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات، ونجحت مبادرة “دوّر جهازك” في جمع أكثر من 100 ألف جهاز إلكتروني بقيمة سوقية تجاوزت 120 مليون ريال، مما يعكس التزاماً راسخاً بمبادئ الاقتصاد الدائري.
نمو اقتصادي متسارع وتمكين محلي
تترجم هذه الإنجازات التقنية إلى أرقام اقتصادية ضخمة، حيث يُتوقع أن يصل حجم سوق الاتصالات والتقنية في المملكة إلى 190 مليار ريال بنهاية 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 5%. وقد عززت الهيئة هذا النمو بمنح تراخيص استثمارية مليارية لشركات كبرى، ودعم المنتجات التقنية المحلية التي نمت بنسبة 84%، مما يؤكد أن المملكة لم تعد مجرد سوق مستهلك للتقنية، بل أصبحت مركزاً منتجاً ومصدراً للابتكار الرقمي.



