أمريكا تدعو الصين لوقف المناورات العسكرية حول تايوان

أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها العميق إزاء التحركات العسكرية الأخيرة التي نفذتها جمهورية الصين الشعبية حول جزيرة تايوان، واصفة هذه المناورات بأنها خطوة تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية "بدون داعٍ"، ومطالبة بكين بضرورة الوقف الفوري لهذه الضغوط العسكرية.
وفي بيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، أكد المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، أن الأنشطة العسكرية الصينية والخطاب العدائي المصاحب لها تجاه تايوان والجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة، لا يخدم الاستقرار الإقليمي. وقال بيغوت: "نحث بكين على ممارسة ضبط النفس ووقف ضغوطها العسكرية على تايوان والانخراط في حوار بنّاء بدلاً من اللجوء إلى استعراض القوة".
وتأتي هذه التصريحات الأمريكية في أعقاب قيام الجيش الصيني بإطلاق صواريخ ونشر عشرات المقاتلات والسفن الحربية، بالإضافة إلى سفن خفر السواحل، في مناورات واسعة النطاق طوقت الجزيرة خلال الأيام الماضية. وقد قوبلت هذه التحركات بإدانة شديدة من حكومة تايبيه، التي وصفت المناورات بأنها "استفزازية للغاية" وتهدد الوضع القائم في المضيق.
خلفية الصراع وجذور التوتر
لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقة المعقدة بين الجانبين. تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتعهدت بضمها يوماً ما، بالقوة إن لزم الأمر، بينما تعمل تايوان كدولة مستقلة ذات حكم ذاتي ديمقراطي منذ عام 1949. وتلتزم الولايات المتحدة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، بتزويد الجزيرة بوسائل الدفاع عن نفسها بموجب "قانون العلاقات مع تايوان"، وهو ما يثير حفيظة بكين باستمرار التي ترى في الدعم الأمريكي تدخلاً في شؤونها الداخلية.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الحدث
لا تقتصر تداعيات هذه المناورات على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية بالغة الأهمية:
- على الصعيد الاقتصادي: يعتبر مضيق تايوان ممراً حيوياً للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من سفن الشحن الدولية. أي اضطراب في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية، خاصة وأن تايوان تعد المركز العالمي الأول لصناعة أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليها التكنولوجيا الحديثة في العالم بأسره.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: تزيد هذه التوترات من مخاوف الدول المجاورة مثل اليابان والفلبين، وتدفع نحو سباق تسلح في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما أن استمرار الضغط العسكري يضع العلاقات الأمريكية الصينية -وهي الأهم في العالم- على المحك، مما قد يعيق التعاون في ملفات دولية أخرى مثل المناخ والتجارة.
ويرى مراقبون أن دعوة واشنطن للحوار تعكس رغبة في إدارة المنافسة مع الصين بمسؤولية ومنع تحول المنافسة إلى صراع مفتوح، في وقت يحتاج فيه العالم إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي.



