الرياضة

ملعب الدرة: أول ملعب ذكي ومستدام في الرياض ضمن رؤية 2030

يشهد مشروع تطوير مدينة الملك فهد الرياضية في العاصمة الرياض، تحولاً جذرياً يهدف إلى إعادة بناء وتحديث أحد أبرز الصروح الرياضية في المملكة، وهو ملعب الدرة، ليصبح أول ملعب ذكي ومستدام في الرياض. تأتي هذه الخطوة الطموحة ضمن استعدادات المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية العالمية، وتماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة وجودة الحياة في صميم مشاريعها التنموية.

من أيقونة رياضية إلى تحفة مستقبلية

يُعد استاد الملك فهد الدولي، الذي افتُتح في عام 1987، أيقونة معمارية ورياضية في تاريخ المملكة، حيث استضاف على مدى عقود عديدة أهم المباريات والبطولات المحلية والقارية. واليوم، ومع فوز المملكة بحق استضافة بطولات عالمية كبرى مثل كأس آسيا 2027 وكأس العالم لكرة القدم 2034، برزت الحاجة إلى تطوير هذا الصرح ليتوافق مع أحدث المعايير الدولية في تصميم وتشغيل المنشآت الرياضية. لا يقتصر المشروع على تحديث البنية التحتية والمرافق فحسب، بل يهدف إلى تقديم نموذج فريد يجمع بين الأصالة المعمارية للملعب وأحدث التقنيات الذكية والممارسات البيئية المستدامة.

معايير عالمية للاستدامة: كيف يُبنى ملعب الدرة الصديق للبيئة؟

يرتكز مشروع تطوير ملعب الدرة على منظومة متكاملة من الممارسات المستدامة التي تشمل كافة مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل. في محور الطاقة، يتضمن المشروع تركيب ما يقارب 1,020 لوحاً شمسياً لتوليد نحو 1,000 ميجاواط/ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً. وإلى جانب ذلك، تم تطبيق حلول تقنية متقدمة مثل أنظمة التبريد المركزي والإضاءة الذكية عالية الكفاءة، مما أسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 13.5%. وتُعد الطاقة المتجددة عنصراً رئيسياً في دعم مزيج الطاقة داخل المدينة الرياضية وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

وفيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، حقق المشروع نتائج مبهرة، حيث تم خفض استهلاك المياه الداخلي بنسبة 61%، ومياه الري بنسبة 60%، مع الاعتماد الكامل بنسبة 100% على المياه المعالجة لتلبية احتياجات الري. كما يتم إعادة استخدام المياه الرمادية في العديد من الأغراض المناسبة، مما يعزز الإدارة المستدامة للموارد المائية الشحيحة في المنطقة.

أما في محور المواد والموارد، فقد شملت أعمال التطوير إعادة تدوير أكثر من 12 ألف طن من مخلفات البناء والهدم، لدعم الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات. وبلغت نسبة استخدام المواد المحلية نحو 60% من إجمالي المواد، مع الاعتماد على فولاذ يحتوي على أكثر من 90% من المواد المعاد تدويرها، واستخدام خرسانة منخفضة الكربون للحد من الانبعاثات المصاحبة لأعمال البناء.

تأثير يتجاوز حدود الرياضة

لا يمثل تطوير ملعب الدرة مجرد مشروع لتحديث منشأة رياضية، بل هو استثمار استراتيجي يعزز مكانة الرياض كوجهة عالمية للرياضة والترفيه. من المتوقع أن يسهم المشروع في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع مستوى جودة الحياة للسكان، بما يتماشى مع برامج رؤية 2030. كما يضع المشروع معياراً جديداً للمشاريع المستقبلية في المنطقة، مؤكداً التزام المملكة ببناء بنية تحتية حديثة ومستدامة للأجيال القادمة، تجمع بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية البيئية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى