مستقبل الاتحاد السعودي لكرة القدم | هل حان وقت التغيير؟
يثير أداء الاتحاد السعودي لكرة القدم الحالي، الذي تولى مهامه في عام 2019، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، خاصة مع اقتراب نهاية دورته الانتخابية. فعلى الرغم من الدعم غير المسبوق الذي تحظى به الرياضة السعودية والطموحات الكبيرة التي رافقت هذه الإدارة، جاءت النتائج على مستوى المنتخب الوطني الأول مخيبة للآمال، مما يضع مستقبل الاتحاد على المحك ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرته على مواكبة المرحلة المقبلة التي تشهد فيها المملكة طفرة رياضية هائلة.
منذ عام 2019، شارك المنتخب السعودي، المعروف بـ«الأخضر»، في العديد من البطولات القارية والإقليمية والعالمية، لكن سجل الإنجازات ظل فارغاً. ورغم الفوز التاريخي الذي لا يُنسى على منتخب الأرجنتين في افتتاحية كأس العالم 2022، إلا أن الفرحة لم تكتمل، حيث ودّع المنتخب البطولة من دور المجموعات. وتكرر السيناريو المحبط في تصفيات كأس العالم 2026، حيث أصبحت مسيرة الفريق محفوفة بالمخاطر بعد أداء باهت، مما أثار قلق الجماهير من تكرار الخروج المبكر.
حقبة من الطموحات الكبيرة والنتائج المخيبة
لم يقتصر تراجع النتائج على الساحة العالمية، بل امتد ليشمل البطولات القارية والإقليمية التي كانت في الماضي مسرحاً لتألق الكرة السعودية. فعلى الصعيد الآسيوي، لم يتمكن «الأخضر» من تحقيق النتائج المرجوة في نسختي كأس آسيا 2019 و2023، وخرج من الأدوار الإقصائية دون الوصول إلى المراحل النهائية. كما غادر المنتخب بطولتي كأس الخليج العربي 24 و25 دون أن ينجح في اعتلاء منصة التتويج، وهي البطولة التي تحمل رمزية خاصة للجماهير السعودية. هذه الإخفاقات المتتالية وضعت منظومة العمل داخل الاتحاد تحت ضغط كبير، خاصة وأنها تأتي في وقت يشهد فيه الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) تطوراً لافتاً واستقطاباً لنجوم عالميين.
استثمارات ضخمة لا تنعكس على إنجازات المنتخب
تشهد كرة القدم السعودية حالياً مرحلة تاريخية من الاستثمار والتطوير، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. فقد أحدث صندوق الاستثمارات العامة ثورة في دوري روشن، وجذب لاعبين من طراز عالمي مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما، مما رفع من القيمة الفنية والتسويقية للدوري بشكل كبير. ومع ذلك، يبرز التساؤل الأهم: لماذا لم ينعكس هذا التطور الهائل على أداء المنتخب الوطني؟ فالهوة بين مستوى الأندية والمنتخب تبدو واضحة، وهو ما يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد السعودي لكرة القدم. إن الفشل في ترجمة هذه الاستثمارات إلى نجاحات قارية وعالمية للمنتخب يضعف من الصورة العامة لمشروع النهضة الكروية الشامل.
نحو استضافة مونديال 2034: ضرورة المراجعة والتصحيح
مع فوز المملكة العربية السعودية بشرف استضافة كأس العالم 2034، لم يعد أداء المنتخب الوطني مجرد قضية رياضية، بل أصبح جزءاً من مشروع وطني ضخم. تتجه أنظار العالم نحو المملكة، وتتزايد التوقعات بأن يكون المنتخب السعودي منافساً قوياً على أرضه وبين جماهيره. هذه المسؤولية التاريخية تفرض ضرورة إجراء مراجعة شاملة وعاجلة لكافة الجوانب الفنية والإدارية في منظومة كرة القدم، وتصحيح المسار لضمان بناء فريق قادر على تشريف الكرة السعودية في المحفل العالمي الأكبر. المرحلة القادمة تتطلب قرارات حاسمة واستراتيجيات طويلة الأمد لضمان أن يكون «الأخضر» في مستوى الحدث الذي ينتظره الوطن والعالم بأسره.

