الرياضة

تجديد المنتخب السعودي: دعوة لمنح الفرصة لجيل جديد

أكد المدرب الوطني بندر الجعيثن أن الوقت قد حان لإجراء عملية تجديد شاملة في صفوف المنتخب السعودي، ومنح الفرصة لجيل جديد من اللاعبين الشباب القادرين على حمل الراية في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة. جاءت تصريحات الجعيثن في أعقاب الأداء الأخير للصقور الخضر، والذي وصفه بأنه كان مؤلماً للجماهير والوسط الرياضي، خاصة في ظل الدعم غير المسبوق الذي تحظى به الرياضة السعودية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، مشيراً إلى أن المنتخب لم يدخل المنافسات الأخيرة بالجاهزية الفنية والذهنية التي تمكنه من المنافسة بأفضل صورة ممكنة.

رؤية مستقبلية في ظل طموحات كبيرة

تأتي هذه الدعوة في مرحلة مفصلية للكرة السعودية. فبعد الأداء التاريخي في مونديال 2022 والفوز الشهير على الأرجنتين، ارتفع سقف الطموحات بشكل كبير. ومع استضافة المملكة لكأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، لم يعد الهدف مجرد المشاركة، بل المنافسة على الألقاب. يرى محللون أن الإخفاقات الأخيرة، مثل الخروج من كأس آسيا 2023، يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لإعادة تقييم المسار. إن بناء فريق قوي ومتجانس يتطلب رؤية طويلة الأمد تبدأ من الآن، وتعتمد على اكتشاف المواهب وصقلها وتصعيدها للفريق الأول، وهو ما شدد عليه الجعيثن في حديثه.

ثلاثية النجاح المفقودة في المنتخب السعودي

أوضح الجعيثن في حديثه لـ«عكاظ» أن نجاح أي منتخب يعتمد على تكامل ثلاثة عناصر رئيسية: الإدارة، والجهاز الفني، واللاعبون. وأشار إلى أن التغييرات التي طرأت على الجهازين الفني والإداري قبل فترة وجيزة من البطولات المهمة كان لها تأثير واضح على استقرار الفريق. فعندما لا تكون هذه العناصر في أعلى درجات الجاهزية والتناغم، ينعكس ذلك حتماً على النتائج داخل الملعب. وأكد أن الاستقرار الإداري والفني هو حجر الزاوية لبناء هوية واضحة للفريق وتحقيق الانسجام بين اللاعبين، وهو ما افتقده الأخضر في بعض المحطات الحاسمة.

تحدي الموازنة بين الخبرة والشباب

أضاف الجعيثن أن المنتخب السعودي بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة في عملية اختيار اللاعبين. ولفت إلى أن عدداً كبيراً من الأسماء الحالية شاركت في نسخ سابقة من البطولات دون أن يتم ضخ دماء جديدة بشكل كافٍ من منتخبات الفئات السنية. وضرب مثالاً بتجربة المنتخب المغربي الذي استفاد من مشروع متكامل بدأ من المراحل السنية وصولاً إلى الفريق الأول، مما أثمر عن جيل مميز حقق إنجازاً تاريخياً. وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب دراسة فنية دقيقة للاستعداد لكأس آسيا وكأس الخليج، مع ضرورة منح الفرصة لعناصر شابة قادرة على خدمة المنتخب لسنوات طويلة، وإعادة تقييم بعض الأسماء التي وصلت إلى مرحلة التشبع أو تراجع مستواها الفني.

تأثير زيادة اللاعبين الأجانب في الدوري

تطرق الجعيثن إلى نقطة جوهرية تتعلق بتأثير زيادة عدد اللاعبين الأجانب في دوري روشن السعودي. ورغم إقراره بأن هذه الخطوة ساهمت بشكل كبير في رفع المستوى الفني وقوة المنافسة، إلا أنها أثرت سلباً على فرص مشاركة اللاعب السعودي بشكل منتظم، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جاهزية لاعبي المنتخب. فاللاعب الذي لا يشارك بصفة أساسية مع ناديه يفقد حساسية المباريات والجاهزية البدنية والذهنية اللازمة للمنافسات الدولية. وختم الجعيثن حديثه بالتأكيد على أهمية عقد جلسات موسعة داخل أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم للاستفادة من خبرات المدربين الوطنيين ووضع رؤية طويلة المدى لبناء منتخبات أكثر قدرة على المنافسة، مشيراً إلى أن الاعتماد على المواهب الشابة هو الطريق الأمثل لاستعادة قوة المنتخب السعودي في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى