
ترامب يهدد إيران بالزوال من الوجود في حال اندلاع الحرب
في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً هو الأعنف حتى الآن، حيث أكد أن إيران “ستزول من الوجود” إذا ما وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لاستئناف الحرب. يأتي هذا التصريح في سياق اتهامات أمريكية لإيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقات المتأزمة بين البلدين. إن إعلان ترامب يهدد إيران بهذا الشكل المباشر يعكس حجم الخلافات العميقة التي قد تدفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة.
وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشال” موضحاً تفاصيل الرد الأمريكي المزعوم: “الطائرات الأمريكية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، ومواقع رادار ساحلية، بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً”. وأضاف في لهجة حاسمة: “قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التصرف بعقلانية، وسنُضطر حينها إلى إكمال المهمة التي بدأناها بنجاح كبير، عسكرياً. وإذا ما حدث ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود”.
جذور التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران
لم تكن هذه التهديدات وليدة اللحظة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من العداء تمتد لعقود. فمنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تقلبات حادة، لكنها دخلت منعطفاً جديداً مع قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا القرار، الذي كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، تبعه فرض استراتيجية “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران بهدف إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
وقد أدت هذه السياسة إلى زيادة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، سواء عبر وكلائها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، أو من خلال استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما وضع البلدين مراراً على شفا مواجهة عسكرية مباشرة، كان أبرزها حادثة اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في بغداد مطلع عام 2020.
أبعاد تهديد ترامب لإيران وتداعياته المحتملة
يحمل التهديد الأخير الذي أطلقه ترامب أبعاداً خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، قد يُفسر هذا التصعيد على أنه ضوء أخضر لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل إسرائيل وبعض الدول الخليجية، لتبني مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران. كما أنه يثير مخاوف من اندلاع حرب بالوكالة على نطاق أوسع، مما يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى فوضى يصعب السيطرة عليها. أما دولياً، فإن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون لها تداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية، حيث من المرجح أن ترتفع أسعار النفط بشكل جنوني، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات أزمات متلاحقة. ويبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل هذه اللهجة غير المسبوقة التي قد تكون مقدمة لواقع جديد في الشرق الأوسط.



