
إنشاء 11 مركزاً لتسويق الفاكهة في السعودية لدعم المزارعين
السعودية تعزز أمنها الغذائي بـ 11 مركزاً لتسويق الفاكهة ودعم الإنتاج المحلي
في خطوة هامة لتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي ودعم المزارعين، كشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” عن تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في مشاريعه لإنشاء 11 مركزاً لتسويق الفاكهة في مختلف مناطق المملكة. تأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى تقوية سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة القطاع الزراعي، وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030. وقد بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية في بعض هذه المشاريع الحيوية حوالي 66%، مما يعكس تسارع وتيرة العمل لإدخال هذه المراكز حيز الخدمة الكاملة.
خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي
يمثل إنشاء هذه المراكز نقلة نوعية في البنية التحتية الزراعية للمملكة. تاريخياً، واجه القطاع الزراعي السعودي تحديات لوجستية تتعلق بمرحلة ما بعد الحصاد، مثل الفاقد الزراعي وصعوبة وصول صغار المزارعين إلى الأسواق الكبرى. تعالج هذه المراكز تلك التحديات بشكل مباشر عبر توفير منصات متكاملة تقدم خدمات فرز وتعبئة وتغليف وتبريد المحاصيل. هذا الدعم لا يقتصر على تحسين جودة المنتج النهائي وإطالة عمره التسويقي فحسب، بل يضمن أيضاً حصول المزارعين على عائد مادي أفضل، مما يشجع على الاستدامة والتوسع في زراعة المحاصيل ذات الميزة النسبية لكل منطقة.
تأثير مراكز تسويق الفاكهة على الاقتصاد والمزارعين
من المتوقع أن يكون لهذه المشاريع تأثير اقتصادي واجتماعي كبير. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المناطق الريفية، مما يدعم استقرار سكانها ويحد من الهجرة إلى المدن. كما ستعمل على تقليل الاعتماد على الفواكه المستوردة، الأمر الذي يعزز الميزان التجاري ويدعم الاقتصاد الوطني. بالنسبة للمزارع، فإن وجود مركز متخصص بالقرب منه يقلل من تكاليف النقل والتخزين، ويحميه من تقلبات الأسعار التي يفرضها الوسطاء، ويزوده ببيئة مثالية لتسويق منتجاته بمعايير عالية تنافس في الأسواق المحلية والدولية.
تفاصيل الإنجاز وتوزيع المشاريع في المناطق
أوضح المتحدث الرسمي للبرنامج، ماجد البريكان، أن نسب الإنجاز الميدانية تختلف من منطقة لأخرى، حيث تصدرت منطقة عسير القائمة بنسبة 66%، تلتها جازان بنسبة 55%، والمدينة المنورة بنسبة 54%، ثم مكة المكرمة بنسبة 45%. وسجلت منطقة الباحة نسبة إنجاز بلغت 34%، والقصيم 22%، وكل من نجران والجوف 20%، وحائل 12%، وتبوك 11%، في حين لم يبدأ العمل بعد في مركز المنطقة الشرقية. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي الحرص على تغطية المناطق الزراعية الرئيسية في المملكة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة.
بنية تحتية متطورة لتحقيق الأمن الغذائي
تم تصميم المراكز لتكون مجهزة بأحدث التقنيات، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للمركز الواحد 2 طن في الساعة. وتعتمد المراكز على خطين مستقلين لغسيل الفاكهة والتنظيف الجاف، مع أنظمة فرز وتعبئة آلية تعمل عبر سير إلكتروني، قبل نقل المنتجات إلى غرف التبريد المخصصة للحفاظ على جودتها. هذه القدرات التشغيلية المتقدمة لا تضمن فقط كفاءة العمليات، بل تساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة عبر تقليل الهدر الغذائي وضمان توفر منتجات وطنية طازجة وعالية الجودة في الأسواق على مدار العام.



