
زلزالي فنزويلا: ارتفاع الضحايا إلى 1450 وجهود دولية للإنقاذ
مأساة إنسانية في فنزويلا مع ارتفاع حصيلة الضحايا
في سباق مأساوي مع الزمن، تتضاءل الآمال في العثور على ناجين بعد مرور أكثر من 72 ساعة على وقوع زلزالي فنزويلا المدمرين اللذين ضربا شمال البلاد، مخلفين وراءهما دماراً هائلاً ومأساة إنسانية كبرى. وقد أعلنت السلطات الفنزويلية عن ارتفاع الحصيلة الرسمية للقتلى إلى 1450 شخصاً، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ المحلية والدولية جهودها الجبارة للبحث عن أي بصيص أمل بين ركام المباني المنهارة، حيث لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، في تصريح رسمي أن عدد الضحايا ارتفع من 1430 إلى 1450 قتيلاً، مشيراً إلى أن الكارثة تسببت في تضرر 774 مبنى، من بينها 189 مبنى انهارت بالكامل. ووصف رودريغيز الحادثة بأنها “أفظع كارثة طبيعية شهدتها بلادنا على الإطلاق”، مما يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمجتمعات المحلية، خاصة في ولاية لا غوايرا الساحلية التي كانت الأكثر تضرراً.
زلزالي فنزويلا: تحديات الإنقاذ في ظل أزمة قائمة
تأتي هذه الكارثة لتزيد من معاناة فنزويلا التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة. فالاستجابة البطيئة من قبل السلطات، بحسب انتقادات السكان المحليين، فاقمت من صعوبة عمليات الإنقاذ. وتعتبر الساعات الـ 72 الأولى حاسمة في العثور على ناجين، وبعد انقضاء هذه الفترة، تتحول عمليات البحث تدريجياً إلى انتشال للجثث. ورغم ذلك، لا يزال رجال الإنقاذ يتمسكون بالأمل، حيث صرح المسعف سلفادوري في بلايا غراندي: “في العموم هي جثث هامدة ننتشلها، لكن بعون الله نعثر أحياناً على ناجين أحياء”. وقد تجسد هذا الأمل بإنقاذ صبي بأعجوبة من تحت الأنقاض في كاراباليدا بعد ثلاثة أيام من وقوع الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة.
خلفية جيولوجية وتاريخ من النشاط الزلزالي
لم تكن هذه الكارثة مفاجئة تماماً من منظور جيولوجي. تقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً على طول الحدود بين صفيحة أمريكا الجنوبية والصفيحة الكاريبية، مما يجعلها عرضة للهزات الأرضية بشكل مستمر. وللبلاد تاريخ طويل مع الزلازل المدمرة، أبرزها زلزال كاراكاس عام 1812 الذي دمر العاصمة بالكامل، وزلزال عام 1967 الذي أودى بحياة المئات. إن وقوع زلزالي فنزويلا الأخيرين يسلط الضوء مجدداً على هذه الهشاشة الجيولوجية، ويؤكد على الحاجة الماسة لتعزيز معايير البناء وتطوير خطط الاستجابة للطوارئ في البلاد لمواجهة التحديات المستقبلية.
استجابة دولية واسعة وتكاليف اقتصادية باهظة
في مواجهة هذه المأساة، هبّ المجتمع الدولي لتقديم يد العون. وأعلنت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أن 24 دولة أرسلت مساعدات إنسانية عاجلة، شملت 521 طناً من الإمدادات، و86 وحدة إنقاذ متخصصة مزودة بكلاب مدربة، بالإضافة إلى أكثر من 2700 عنصر إنقاذ. وقد وصلت فرق من فرنسا ودول أخرى للمشاركة في جهود الإغاثة. على الصعيد الاقتصادي، قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأضرار الناجمة عن الزلزالين بحوالي سبعة مليارات دولار، وهو ما يعادل نحو 6% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، مما يضع عبئاً إضافياً هائلاً على اقتصاد منهك بالفعل.




