
السياسة الوطنية للغة العربية: ندوة لمجمع الملك سلمان العالمي
مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم ندوة علمية لمناقشة آليات تفعيل السياسة الوطنية للغة العربية
في خطوة هامة لتعزيز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها في مختلف القطاعات الحيوية، نظم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ممثلاً بمجلسه العلمي، ندوة علمية متخصصة تحت عنوان “السياسة الوطنية للغة العربية: بين الرؤية والتطبيق”. أقيمت الندوة في مقر المجمع بمدينة الرياض، وشكلت منصة حوارية لبحث سبل تفعيل هذه السياسة الطموحة التي تمثل إطاراً استراتيجياً شاملاً لخدمة لغة الضاد على الصعيدين المحلي والدولي.
تأتي هذه الندوة في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للحفاظ على اللغة العربية، التي لا تمثل فقط وعاءً للثقافة والتاريخ، بل هي أيضاً ركن أساسي من أركان الهوية الوطنية والإسلامية. وقد تأسس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تحقيقاً لهذه الغاية، ليكون مرجعية عالمية في مجالات اللغة العربية وعلومها، وليعمل على إبراز مكانتها وتعزيز انتشارها. وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً لبرامج تعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز بالإرث الثقافي واللغوي للمملكة.
أهمية السياسة الوطنية للغة العربية وتأثيرها المستقبلي
أكد الأستاذ الدكتور عبد الله بن صالح الوشمي، الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، أن هذه الندوة تأتي امتداداً للمسؤولية العلمية والتشريعية التي يضطلع بها المجمع. وأوضح أن السياسة الوطنية للغة العربية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (588)، تعد وثيقة استراتيجية تهدف إلى تنظيم استخدام اللغة العربية وتوحيد الجهود الوطنية لخدمتها. وتهدف السياسة إلى تعزيز حضور اللغة في مجالات التعليم، والإعلام، والبحث العلمي، وقطاع الأعمال، والتقنية، والمحافل الدولية، لمواجهة تحديات العصر الرقمي وضمان انتقال اللغة العربية بثرائها وقوتها إلى الأجيال القادمة.
إن تفعيل هذه السياسة بشكل مدروس ومستدام سيحقق أثراً إيجابياً واسع النطاق، حيث سيسهم في تعزيز الأمن اللغوي للمجتمع، ورفع جودة المحتوى العربي على الإنترنت، وتشجيع حركة الترجمة من وإلى العربية، وترسيخ مكانة المملكة كقائدة للعالمين العربي والإسلامي ومرجعية ثقافية وحضارية. كما أن متابعة تنفيذها بشكل علمي ومنهجي، وهي مسؤولية تكاملية بين كافة الجهات المعنية، سيضمن تحويل مبادئها إلى ممارسات واقعية ملموسة.
محاور رئيسية وتوصيات عملية
هدفت الندوة إلى تقديم قراءة علمية تحليلية لأبعاد السياسة الحضارية والتشريعية، ومقارنتها بالتجارب الدولية الرائدة في مجال التخطيط اللغوي. كما سعت إلى استشراف التحديات التي قد تواجه تطبيقها واقتراح الحلول المناسبة. وقد خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات الهامة التي رُفعت إلى المجمع، باعتباره الجهة المنوط بها متابعة تنفيذ السياسة، ومن أبرزها:
- قيادة الجهود والمشروعات التي تحقق الأمن اللغوي وتعزز الشراكة المجتمعية في تفعيل السياسة الوطنية.
- العمل على تحويل السياسة اللغوية إلى برامج ومشاريع قابلة للتطبيق في مختلف القطاعات الحيوية.
- إعداد وثيقة معيارية استرشادية للتخطيط اللغوي في المؤسسات الوطنية المختلفة.
- بناء مؤشر وطني للغة العربية لقياس مدى امتثال المؤسسات للسياسة اللغوية وإصدار تقارير دورية.
- دعم منصة “المستشار اللغوي” بالمجمع لتقديم المساندة والاستشارات اللغوية للمؤسسات.
- بناء برنامج سعودي متكامل لدعم حضور اللغة العربية في المنظمات الدولية وتعزيز القوة الناعمة للمملكة.
- توجيه مزيد من العناية إلى البرامج الداعمة للغة الطفل، نظراً لدورها المحوري في تشكيل مستقبل هوية المجتمع.
- دراسة استحداث فرع في “جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية” مخصص للمؤسسات المتميزة في الامتثال اللغوي.


