
تعزيز الأمن الصحي: شراكة بين الصحة العالمية وجلايد لمكافحة الأمراض
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين المنطقة ضد التهديدات الصحية، أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على أن التحديات المعقدة التي يواجهها الإقليم تتطلب حلولاً مبتكرة وشراكات مؤسسية قوية وعابرة للحدود. ويأتي هذا التأكيد في سياق توقيع اتفاقية شراكة جديدة بين المكتب الإقليمي للمنظمة والمعهد العالمي للقضاء على الأمراض (GLIDE)، بهدف تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الصحي والقضاء على الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها، وبناء قدرات الدول لمواجهة الأوبئة الحالية والمستقبلية.
تحديات إقليمية تتطلب استجابة عالمية
لطالما كان إقليم شرق المتوسط بؤرة لتحديات صحية فريدة من نوعها، فهو يواجه أزمات إنسانية معقدة، وحركات نزوح سكاني واسعة، وتأثيرات تغير المناخ، بالإضافة إلى وجود أنظمة صحية متباينة في قدراتها. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، مما يجعل التعاون الإقليمي والدولي ليس مجرد خيار، بل ضرورة ملحة. وقد شهدت المنطقة على مر السنين تفشي أمراض مثل شلل الأطفال والكوليرا ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، وهي تجارب أكدت على أهمية وجود أنظمة ترصد قوية واستجابة سريعة ومنسقة. ومن هنا، تنبع أهمية هذه الشراكة التي تجمع بين الخبرة الميدانية لمنظمة الصحة العالمية والنهج المبتكر لمعهد “جلايد”.
رؤية مشتركة لتعزيز الأمن الصحي الإقليمي
تهدف الاتفاقية إلى دعم برامج القضاء على الأمراض السارية في دول الإقليم من خلال توظيف الدعم التقني، والتمويل التحفيزي، والخبرات العالمية. وقالت الدكتورة حنان بلخي: “تساعدنا هذه الاتفاقية على تسريع تنفيذ إطار القضاء على الأمراض المتعددة، مع الاستفادة من أحدث التقنيات ووسائل التشخيص المحسّنة، وتمكين الدول من تحديد تهديدات الأمراض المعدية التي تعوق صحة المجتمعات والنمو الاقتصادي والقضاء عليها”. وستركز الشراكة على تعزيز نظم الترصد المتكاملة للأمراض، ودعم الابتكار والتحول الرقمي في قطاع الصحة العامة، وذلك عبر بناء القدرات الوطنية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة، مما يرفع كفاءة الاستجابة الصحية ويعزز جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة أي طارئ.
خطوة حاسمة نحو القضاء على الأمراض المستهدفة
من جانبها، أوضحت الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيس التنفيذي لمعهد “جلايد”، أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة نحو تسريع القضاء على الأمراض المعدية، من خلال الجمع بين البحث العلمي والابتكار والعمل الميداني. وتدعم الاتفاقية المبادرة الجديدة التي أطلقها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للقضاء على الأمراض المتعددة، والتي تستهدف في مرحلتها الأولى 14 مرضًا تمثل عبئًا صحيًا كبيرًا. كما أكدت الاتفاقية على أهمية تعزيز جهود ترصد فيروس شلل الأطفال، ودعم الدول الموطونة بالمرض والدول الخالية منه للحفاظ على جاهزيتها الفنية والرقابية اللازمة. وفي نهاية المطاف، ينطلق الطرفان من رؤية مشتركة لتطوير مجالات تعاون جديدة تسهم في تعزيز الجهود العالمية الرامية إلى عالم أكثر صحة وأمانًا.



