زلزال بوتان: هزة بقوة 3.5 درجات تضرب الهيمالايا بلا خسائر

سجلت محطات الرصد الزلزالي هزة أرضية بقوة 3.5 درجات على مقياس ريختر ضربت مملكة بوتان، الواقعة على الطرف الشرقي لسلسلة جبال الهيمالايا، وذلك دون ورود أي تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو مادية. ويأتي هذا الحدث كجزء من النشاط الزلزالي الطبيعي الذي تشهده هذه المنطقة الجبلية الوعرة بين الحين والآخر.
تفاصيل الزلزال والبيانات التقنية
أوضح المركز القومي الهندي لرصد الزلازل (NCS)، الذي يتابع النشاط الزلزالي في منطقة جنوب آسيا وجبال الهيمالايا بدقة، أن الزلزال وقع في وقت مبكر، حيث تم تحديد مركز الهزة على عمق 5 كيلومترات فقط تحت سطح الأرض. ويُصنف هذا العمق ضمن فئة "الزلازل الضحلة" (Shallow Earthquakes). ومن المعروف علمياً في علم الجيوفيزياء أن الزلازل الضحلة، رغم انخفاض قوتها أحياناً، قد تكون محسوسة بشكل أكبر للسكان مقارنة بالزلازل العميقة، نظراً لقرب مصدر الطاقة من السطح، إلا أن القوة المنخفضة المسجلة (3.5 درجات) حالت دون وقوع أضرار تذكر.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في بوتان؟
لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الجيولوجي والجغرافي لمملكة بوتان. تقع الدولة بالكامل ضمن نطاق سلسلة جبال الهيمالايا، وهي واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم. تشكلت هذه السلسلة الجبلية ولا تزال ترتفع نتيجة التصادم التكتوني المستمر بين "الصفيحة الهندية" و"الصفيحة الأوروبية الآسيوية". تتحرك الصفيحة الهندية باتجاه الشمال بمعدل يقارب 5 سنتيمترات سنوياً، مما يولد ضغطاً هائلاً في القشرة الأرضية يتم تفريغه دورياً على شكل هزات أرضية متفاوتة القوة.
أهمية الرصد وتاريخ المنطقة الزلزالي
على الرغم من أن زلزالاً بقوة 3.5 درجات يُعتبر "خفيفاً" ولا يسبب عادة أضراراً للمباني، إلا أن رصده يحمل أهمية علمية كبيرة. يعتبر علماء الزلازل أن هذه الهزات الصغيرة والمتوسطة هي جزء من عملية تفريغ الطاقة الكامنة في الفوالق الأرضية. تاريخياً، شهدت منطقة الهيمالايا زلازل كبرى أثرت على الدول المجاورة مثل نيبال والهند، مما يجعل بوتان في حالة تأهب دائم وتطوير مستمر لمعايير البناء لمقاومة الهزات المحتملة.
الوضع الحالي والمتابعة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أكدت السلطات المحلية ووسائل الإعلام عدم تسجيل أي بلاغات عن انهيارات أو إصابات. وتستمر المراكز الإقليمية، بما فيها المركز القومي الهندي، في مراقبة الوضع لرصد أي توابع محتملة، وهو إجراء روتيني يتبع أي نشاط زلزالي في هذه الأحزمة التكتونية النشطة. ويطمئن الخبراء بأن الهزات بهذه القوة تحدث بشكل متكرر ولا تدعو للقلق المباشر، لكنها تذكير دائم بالطبيعة الجيولوجية الحية لكوكب الأرض.



