
حظر التجمعات في الكونغو: مخاوف من استغلال إيبولا لقمع المعارضة
أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية عن قرار مفاجئ يقضي بفرض حظر التجمعات في الكونغو، وتحديداً في أربع مقاطعات تشمل العاصمة كينشاسا، وذلك بدعوى مكافحة تفشي فيروس إيبولا في شمال شرق البلاد. ويأتي هذا القرار في توقيت حرج للغاية، قبيل تظاهرة حاشدة كانت المعارضة تعتزم تنظيمها للمطالبة برحيل الرئيس، مما أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وراء الحظر، وما إذا كانت الأزمة الصحية تُستخدم كغطاء لقمع الحراك السياسي.
وفقاً لوثيقة رسمية صادرة عن وزير الداخلية، جاكمين شاباني، فإن الإجراء يهدف إلى منع انتشار فيروس إيبولا، الذي يواجه تحديات كبيرة في السيطرة عليه. ومع ذلك، يرى المراقبون والمعارضة أن القرار يحمل أبعاداً سياسية واضحة، خاصة وأن بؤرة تفشي المرض تقع على بعد مئات الكيلومترات من العاصمة كينشاسا، المدينة التي يزيد عدد سكانها عن 17 مليون نسمة ولم تسجل أي إصابات مؤكدة حتى الآن.
صحة عامة أم ذريعة سياسية؟
تستند الحكومة في قرارها إلى المخاوف الصحية المشروعة، حيث تواجه الكونغو الديمقراطية تفشي فيروس إيبولا للمرة السابعة عشرة في تاريخها، وهو وباء أسفر حتى الآن عن وفاة أكثر من 360 شخصاً من بين حوالي 1274 إصابة مؤكدة. وتتطلب مكافحة الفيروس إجراءات وقائية صارمة، بما في ذلك الحد من التجمعات الكبيرة التي قد تسرّع من وتيرة انتشاره. لكن توقيت القرار وتطبيقه في مناطق بعيدة عن مركز الوباء يغذي شكوك المعارضة التي تعتبره “مناورة سياسية” تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة ومنعها من التعبير عن رأيها في الشارع.
تصاعد التوتر السياسي وحظر التجمعات في الكونغو
يأتي هذا الحظر في خضم أزمة سياسية متصاعدة. فقد دعت المعارضة إلى احتجاجات واسعة للمطالبة باستقالة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، متهمة إياه بالتخطيط لما وصفته بـ”انقلاب دستوري” للبقاء في السلطة إلى ما بعد نهاية ولايته الثانية والأخيرة دستورياً في عام 2028. وكانت تظاهرة سابقة للمعارضة قد قُمعت بالقوة، مما أدى إلى مقتل متظاهر واحد على الأقل، وهو ما أدانته منظمات حقوقية دولية، بما في ذلك مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وبالتالي، يُنظر إلى الحظر الحالي على أنه استمرار لنهج تقييد الحريات العامة ومنع أي حراك شعبي قد يهدد استقرار الحكومة الحالية.
تاريخ من عدم الاستقرار وتحديات الديمقراطية
تعاني جمهورية الكونغو الديمقراطية من تاريخ طويل من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات والصراعات المسلحة. وشهدت البلاد أول انتقال سلمي للسلطة في تاريخها عام 2019، لكن المسار الديمقراطي لا يزال هشاً. إن الجدل الدائر حول التعديلات الدستورية المحتملة يعيد إلى الأذهان محاولات سابقة من قبل قادة أفارقة لتمديد فترات حكمهم، وهو ما يؤجج التوترات الداخلية ويضع البلاد على المحك. إن قرار حظر التجمعات، سواء كان مبرراً صحياً أم لا، يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد السياسي، ويهدد بتعميق الانقسام بين السلطة والمعارضة، وقد يدفع بالبلاد نحو مرحلة جديدة من الاضطرابات، مما يثير قلقاً إقليمياً ودولياً بشأن مستقبل الديمقراطية في هذا البلد المحوري في وسط أفريقيا.



