أخبار العالم

موجة الحر في أوروبا: حرارة قياسية في البحر المتوسط وتداعيات خطيرة

موجة حر غير مسبوقة تضرب القارة الأوروبية

تضرب موجة الحر في أوروبا القارة بقوة غير مسبوقة، حيث لم تعد تأثيراتها مقتصرة على اليابسة فحسب، بل امتدت لتشمل المسطحات المائية المحيطة بها. وفي تطور مثير للقلق، يشهد شمال غرب البحر المتوسط موجة حر بحرية بلغت مستوى قياسياً من حيث الشدة، مسجلةً ارتفاعاً في درجات حرارة سطح المياه بمعدل 5.2 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، وفقاً لبيانات حديثة من معهد علوم البحار الإسباني. هذا الاتساع في نطاق الظاهرة يؤكد على خطورة التغيرات المناخية التي تواجهها المنطقة والعالم.

ظاهرة متكررة في قارة سريعة الاحترار

لم تعد موجات الحر الشديدة حدثاً استثنائياً في أوروبا، بل أصبحت جزءاً من الواقع المناخي الجديد. على مدى العقدين الماضيين، شهدت القارة زيادة ملحوظة في تواتر وشدة وطول أمد هذه الظواهر المناخية المتطرفة. وتُعتبر أوروبا، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أسرع القارات احتراراً في العالم، حيث ترتفع حرارتها بمعدل ضعف المتوسط العالمي تقريباً. هذا الاتجاه المقلق يعيد إلى الأذهان موجات حر تاريخية مثل موجة عام 2003 التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وموجات الصيف المتتالية التي حطمت الأرقام القياسية في السنوات الأخيرة، مما يؤكد أن القارة تواجه تحدياً مناخياً متصاعداً.

تأثير موجة الحر في أوروبا يمتد إلى البحار

أكد الباحث في معهد علوم البحار، خوستينو مارتينيز، أن الشدة الحالية للموجة البحرية تمثل مستوى قياسياً جديداً. وأوضح أن هذا الرقم القياسي، الذي تم رصده عبر بيانات الأقمار الاصطناعية لدرجات حرارة السطح في المنطقة الممتدة شمال جزر البليار الإسبانية وغرب كورسيكا وسردينيا، جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو شرق أوروبا. إن ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط له عواقب وخيمة على النظم البيئية البحرية، حيث يهدد التنوع البيولوجي ويؤثر سلباً على الثروة السمكية، كما يقلل من قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، والتي امتصت بالفعل نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ بداية العصر الصناعي.

تداعيات تتجاوز ارتفاع درجات الحرارة

لا تقتصر آثار ارتفاع حرارة البحار على الحياة المائية، بل تمتد لتغذي الظواهر الجوية المتطرفة على اليابسة. فالغلاف الجوي الأكثر دفئاً يمكنه الاحتفاظ بكميات أكبر من الرطوبة، مما يؤدي إلى عواصف أشد غزارة ويزيد من خطر الفيضانات المدمرة. وخير مثال على ذلك ما حدث في أكتوبر 2024، حيث أسهمت مياه البحر المتوسط الدافئة بشكل مباشر في تغذية عاصفة عنيفة تسببت في أسوأ فيضانات تشهدها إسبانيا منذ عقود، وأسفرت عن وفاة أكثر من 230 شخصاً في منطقة فالنسيا. هذه الكارثة تسلط الضوء على العلاقة الخطيرة بين احترار المحيطات والظواهر الجوية القاتلة على البر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى