
تأهيل الكوادر في علوم البحار والاستزراع المائي بجدة | رؤية 2030
شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتوطين التقنية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قطاع الثروة السمكية ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة مشروعاً نوعياً لتأهيل وتطوير المزرعة السمكية في جدة. يركز هذا المشروع الطموح على بناء قدرات وطنية متخصصة في علوم البحار والاستزراع المائي، وتعزيز الأبحاث التطبيقية، وتوطين أحدث التقنيات في هذا المجال الحيوي لضمان استدامة الموارد وتحقيق الأمن الغذائي.
تم تدشين المشروع يوم الثلاثاء في مقر كلية علوم البحار بأبحر، برعاية كريمة من نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، وبحضور رئيس جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور طريف الأعمى، وعدد من المسؤولين والخبراء من الجانبين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة لهذا القطاع الواعد.
رؤية 2030 ودعم قطاع الثروة السمكية
يأتي هذا المشروع في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث يمثل تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط حجر الزاوية في رؤية 2030. وتلعب السواحل الممتدة للمملكة على البحر الأحمر والخليج العربي دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية. لقد أولت الحكومة اهتماماً متزايداً بتنمية قطاع الاستزراع المائي كأحد الروافد الاقتصادية المهمة ومصدر أساسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البحرية. يعمل البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية على تمكين هذا القطاع عبر مبادرات متعددة، ويعد هذا التعاون الأكاديمي الحكومي تجسيداً عملياً لهذه التوجهات، حيث يهدف إلى سد الفجوة بين البحث العلمي ومتطلبات الصناعة.
أهمية المشروع: جسر بين الأكاديميا وسوق العمل في علوم البحار والاستزراع المائي
تكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع في قدرته على بناء جسر متين بين القطاع الأكاديمي وسوق العمل. فمن خلال تطوير البنية التحتية التعليمية والبحثية في كلية علوم البحار، سيوفر المشروع بيئة متقدمة لإجراء دراسات متعمقة حول الأنواع المحلية من الأحياء المائية الملائمة لبيئة البحر الأحمر، وتطوير أنظمة استزراع مبتكرة ومستدامة. وأوضح عميد كلية علوم البحار، الدكتور تركي الردادي، أن المشروع سيساهم بشكل مباشر في دعم برامج التحسين الوراثي ورفع كفاءة إنتاج الأحياء المائية ذات القيمة الاقتصادية العالية، مما يضمن استدامة القطاع على المدى الطويل. كما سيعمل المشروع كمنصة متخصصة لتأهيل وتدريب الطلاب والكوادر الوطنية، وتزويدهم بالمهارات العملية والتطبيقية التي يتطلبها سوق العمل، وبالتالي رفع نسبة التوطين في هذا القطاع الحيوي.
أهداف استراتيجية وتكامل الجهود
شهد حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن جهود الوزارة، تلاه جولة ميدانية للمسؤولين على مرافق المشروع للاطلاع على التحديثات والتجهيزات التي تم إنجازها. وأكد مدير عام الإدارة العامة لتربية الأحياء المائية، المهندس فارس الغامدي، على أهمية مجالات التعاون الحالية والمستقبلية بين الوزارة والجامعة، مشيراً إلى أن هذا التكامل يعكس رؤية مشتركة لدعم التنمية المستدامة. من جانبه، أشار رئيس قسم الأحياء البحرية، الدكتور محمد سرحان، إلى أن المزرعة المطورة ستمثل مركزاً تدريبياً تطبيقياً يساهم في صقل مهارات الخريجين ورفع جاهزيتهم للانخراط في مشاريع الاستزراع المائي الكبرى في المملكة، مما يدعم منظومة الابتكار والبحث العلمي ويرفع من كفاءة الإنتاج واستدامة الموارد البحرية.



