
دليلك لرصد الظواهر الفلكية في يوليو 2026: من الأوج إلى الكواكب
يستعد عشاق الفلك والمهتمون بعجائب الكون في المملكة العربية السعودية والوطن العربي لشهر استثنائي، حيث تقدم سماء الليل في يوليو 2026 باقة متنوعة من الأحداث السماوية الفريدة. وبحسب رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، فإن هذا الشهر يجمع بين ظواهر مرتبطة بحركة الأرض حول الشمس، ومشاهد كوكبية مميزة، وفرص مثالية لرصد أجرام سماوية عميقة، ما يجعله أحد أغنى شهور العام بالفعاليات التي تترقبها الأنظار. وتعتبر متابعة هذه الظواهر الفلكية في يوليو 2026 فرصة لا تُعوض للتواصل مع الكون وفهم حركته الدقيقة.
الأرض في الأوج الشمسي: مفارقة الصيف والمسافة
من أبرز المفارقات الفلكية التي يشهدها شهر يوليو، وصول كوكبنا إلى نقطة “الأوج الشمسي” في مطلع الشهر. تمثل هذه النقطة أبعد مسافة تصل إليها الأرض في مدارها الإهليلجي حول الشمس على الإطلاق خلال العام، حيث ستبعد عنا حوالي 152 مليون كيلومتر. قد يبدو من غير المنطقي أن يتزامن هذا الابتعاد مع ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي، إلا أن هذه الظاهرة تؤكد حقيقة علمية مهمة.
السبب الرئيسي لحدوث الفصول الأربعة ليس قرب الأرض أو بعدها عن الشمس، بل يرجع بشكل أساسي إلى ميل محور دوران الأرض بزاوية 23.5 درجة. خلال صيف نصف الكرة الشمالي، يكون هذا الجزء من الكوكب مائلاً نحو الشمس، مما يجعل أشعتها تسقط بشكل مباشر أكثر ولفترات أطول خلال النهار، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة. في المقابل، يحدث العكس تمامًا في نصف الكرة الجنوبي الذي يشهد فصل الشتاء في هذا التوقيت. إن فهم هذه الآلية الكونية يضيف بعدًا أعمق لتقديرنا للرقص المداري الدقيق الذي يحكم مناخ كوكبنا.
دليل رصد الظواهر الفلكية في يوليو 2026
إلى جانب ظاهرة الأوج الشمسي، يزخر الشهر بالعديد من المشاهد التي يمكن متابعتها بالعين المجردة أو باستخدام معدات بسيطة، مما يتيح للجميع فرصة الاستمتاع بجمال السماء.
كواكب لامعة واقترانات سماوية
سيواصل كوكب الزهرة، المعروف بـ”نجمة المساء”، تألقه الساحر طوال الشهر، حيث يظهر كنقطة ضوء شديدة اللمعان فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة. كما سيشهد فجر الرابع من يوليو اقترانًا نادرًا ومميزًا بين كوكبي المريخ وأورانوس، حيث سيفصل بينهما أقل من ربع درجة في قبة السماء. ورغم أن المريخ سيكون مرئيًا بلونه الأحمر المميز بالعين المجردة، فإن رؤية أورانوس بلونه الأزرق المخضر الخافت سيتطلب استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، وسماء صافية بعيدة عن التلوث الضوئي.
أقمار وبدور تزين الليالي
سيكون القمر المكتمل (البدر) ضيفًا على السماء مرتين خلال الشهر. يبدأ يوليو تحت تأثير ضوء البدر الذي اكتمل في نهاية يونيو، مما يجعل الليالي الأولى مشرقة. ثم يعود القمر ليكتمل مجددًا في 29 يوليو في ظاهرة تُعرف محليًا بـ”بدر الرطب”، لتزامنها مع موسم نضوج الرطب على أشجار النخيل. إلا أن هذا الوهج القمري سيؤثر سلبًا على رؤية زخات الشهب الخافتة، مثل “دلتا الدلويات” و”ألفا الجدييات” التي تصل ذروتها في نهاية الشهر.
روائع مجرة درب التبانة في سماء الصيف
توفر ليالي الصيف الصافية، خاصة في منتصف الشهر عند غياب القمر، فرصة ذهبية لرؤية حزام مجرتنا “درب التبانة” بالعين المجردة. يظهر هذا الحزام كشريط ضبابي باهت يمتد عبر السماء، وهو في الحقيقة منظر جانبي لمجرتنا التي تضم مليارات النجوم. أفضل وقت لرصده هو في المناطق الصحراوية والريفية البعيدة عن أضواء المدن. يمكن للراصدين تمييز كوكبات الصيف الشهيرة مثل العقرب بقلبه الأحمر اللامع (نجم قلب العقرب)، وكوكبة القوس التي تشبه إبريق الشاي، والتي يقع باتجاهها مركز مجرتنا. وباستخدام تلسكوب صغير، يمكن الكشف عن كنوز سماوية في هذه المنطقة، مثل العناقيد النجمية الكروية “ميسييه 13” و”أوميجا قنطورس”، التي تضم مئات الآلاف من النجوم العجوزة في حيز كروي مذهل.



