أخبار العالم

العبء الإنساني في إقليم شرق المتوسط: تحذير أممي خطير

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الوضع الصحي في منطقة شرق المتوسط، حيث أكدت المديرة الإقليمية للمنظمة، الدكتورة حنان حسن بلخي، أن العبء الإسانساني في إقليم شرق المتوسط بلغ مستويات غير مسبوقة. وفي تصريح صادم، كشفت أن الإقليم، الذي يضم أقل من 10% من سكان العالم، يتحمل حاليًا ما يقارب نصف العبء الإنساني العالمي، ويواجه واحدة من أعقد الأزمات الصحية والإنسانية على مستوى العالم، في ظل فجوة تمويلية خطيرة تتجاوز 40% من الاحتياجات المطلوبة للاستجابة الطارئة.

جذور الأزمات المتراكمة في منطقة مضطربة

لم تظهر هذه الأزمة من فراغ، فإقليم شرق المتوسط، الذي يمتد من المغرب إلى باكستان، يُعد تاريخيًا بؤرة للعديد من التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة طويلة الأمد. عقود من عدم الاستقرار في دول مثل أفغانستان، واليمن، وسوريا، والصومال، بالإضافة إلى الصراعات الأخيرة في السودان وغزة، أدت إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية. هذا الوضع أدى إلى نزوح الملايين، وانهيار الأنظمة الاقتصادية، وجعل السكان عرضة بشكل متزايد لتفشي الأمراض وسوء التغذية، مما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.

تداعيات كارثية: من غزة إلى السودان

استعرضت الدكتورة بلخي أبرز التحديات التي تواجه الإقليم، مؤكدة أن المنظمة تواصل الاستجابة للحروب في غزة ولبنان والسودان، والأزمات الإنسانية في أفغانستان واليمن والصومال. وفي قطاع غزة، وصفت الوضع الصحي بأنه “بالغ الخطورة”، حيث تعرض النظام الصحي لدمار واسع، وتعمل المستشفيات القليلة المتبقية في ظروف بالغة الصعوبة مع نقص حاد في الأدوية والوقود والكوادر المتخصصة. أما في السودان، فقد حذرت من تدهور الأوضاع مع إعلان تفشي الكوليرا في ولاية غرب كردفان، مما يضيف تحديًا جديدًا لنظام صحي منهك بالفعل.

وأشارت إلى أن نقص التمويل ينعكس مباشرة على الخدمات الصحية الأساسية، إذ يُحرم الأمهات من الرعاية، والأطفال من اللقاحات، والمرضى من الأدوية الأساسية، مما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والوفيات التي يمكن تجنبها. وأكدت أن الأنظمة الصحية في المنطقة تعمل تحت ضغوط غير مسبوقة.

تحديات متجددة تزيد من العبء الإنساني في إقليم شرق المتوسط

إلى جانب النزاعات، يواجه الإقليم تهديدات صحية متزايدة، مثل مخاطر تفشي فيروس الإيبولا (بوندي بوغيو) والجفاف الشديد في القرن الأفريقي، الذي يؤثر على ملايين الأشخاص ويهددهم بالجوع وسوء التغذية. كما أن تغير المناخ بات يمثل تحديًا صحيًا متصاعدًا، حيث يؤدي إلى كوارث طبيعية متكررة ويزيد من صعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والغذاء الآمن. وأوضحت بلخي أن المنظمة عززت إجراءات التأهب في السودان والصومال وجيبوتي لمواجهة هذه المخاطر، عبر دعم المختبرات والترصد والوقاية من العدوى وتدريب العاملين الصحيين.

فجوة تمويلية تهدد الأرواح

شددت المديرة الإقليمية على أن منظمة الصحة العالمية تحتاج إلى 1.12 مليار دولار لتمويل عمليات الطوارئ عالميًا خلال عام 2026، يتركز أكثر من نصف هذا المبلغ في إقليم شرق المتوسط. ورغم هذا الاحتياج الهائل، لا تزال الفجوة التمويلية تشكل تحديًا كبيرًا أمام استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة. واختتمت بلخي بالتأكيد على أن هذه الفجوة لا تعني نقصًا في الأموال فحسب، بل نقصًا في الأدوية واللقاحات والرعاية الصحية، وهو ما قد يشكل الفارق بين الحياة والموت لملايين الأشخاص، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد هذه الفجوة ودعم الاستجابة الإنسانية والصحية في الإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى