منوعات

أول قمر عملاق في 2026: موعد الظاهرة واقتران المشتري

تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الطبيعية في العالم العربي، مساء يوم السبت 3 يناير 2026، نحو السماء لمراقبة حدث فلكي مميز يتمثل في ظهور أول "قمر عملاق" في العام الجديد. وقد أكد المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذا البدر سيتميز بحجم ظاهري أكبر وإشراق أكثر سطوعاً مقارنة بالأقمار المعتادة، حيث ستصل نسبة إضاءته إلى قرابة 99.6%، مما يجعله مشهداً استثنائياً يستحق الرصد والتصوير.

ما هو القمر العملاق؟ ولماذا يحدث؟

أوضح أبوزاهرة أن تسمية "القمر العملاق" ليست مصطلحاً فلكياً صارماً، بل هي تسمية شائعة تطلق عندما يتزامن اكتمال البدر مع وصول القمر إلى نقطة "الحضيض" (Perigee)، وهي أقرب نقطة للأرض في مداره البيضاوي. وتشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن القمر سيكون في هذه الليلة على مسافة تقدر بنحو 362,312 كيلومتراً من كوكبنا. هذا القرب النسبي يجعله يبدو للناظرين أكبر حجماً بنسبة تصل إلى 14% وأكثر سطوعاً بنحو 30% مقارنة بوضعه عندما يكون في أبعد نقطة (الأوج)، وإن كانت الفروقات قد لا تبدو ضخمة للعين المجردة غير الخبيرة إلا عند مقارنة الصور الفوتوغرافية.

توقيت الاكتمال والظواهر المصاحبة

يحدث الاكتمال الفلكي للبدر عندما يقع القمر بزاوية 180 درجة تقريباً من الشمس، وسيكون موعد هذه اللحظة يوم السبت عند الساعة 01:02 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة. ومع غروب شمس ذلك اليوم، سيشرق القمر العملاق من الأفق الشرقي مكتسياً لوناً برتقالياً أو مائلاً للحمرة في بدايته. ويعود هذا التلون إلى فيزياء الغلاف الجوي، حيث تعمل الجزيئات والغبار العالق على تشتيت الطيف الأزرق للضوء، مما يسمح بمرور الأطياف الحمراء والبرتقالية، قبل أن يكتسب القمر لونه الفضي الأبيض البراق مع ارتفاعه في كبد السماء.

اقتران بديع مع كوكب المشتري

ما يميز هذه الليلة الفلكية هو تزامن ظهور القمر العملاق مع وجود كوكب المشتري -عملاق المجموعة الشمسية- في وضع اقتران بصري معه. سيتمكن الراصدون من رؤية نقطة ضوئية لامعة بالقرب من القمر، وهي كوكب المشتري. ورغم أن الجرمين يبدوان متقاربين ظاهرياً في قبة السماء، إلا أنهما في الواقع يفصل بينهما ملايين الكيلومترات في الفضاء الشاسع. هذا المشهد المزدوج يوفر فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي لتوثيق الجرمين معاً في إطار واحد، ويمكن رؤية تفاصيل أكثر باستخدام المناظير الثنائية الصغيرة.

التأثيرات الجيوفيزيائية: حقائق وخرافات

من الناحية العلمية، يرتبط اقتراب القمر من الأرض بظاهرة المد والجزر. وأكد رئيس فلكية جدة أن القمر العملاق يتسبب في حدوث ما يعرف بـ "المد الحضيضي"، حيث تعزز جاذبية القمر القريبة، بالتزامن مع جاذبية الشمس، من ارتفاع منسوب المد وانخفاض الجزر بشكل أكبر من المعتاد. ومع ذلك، شدد أبوزاهرة على نفي الشائعات التي تربط بين ظاهرة القمر العملاق وحدوث الكوارث الطبيعية كالزلازل أو البراكين، مؤكداً أن الأدلة العلمية والسجلات التاريخية لا تثبت أي علاقة سببية بين طاقة القمر الجذبية والنشاط الجيولوجي لباطن الأرض.

نصائح للرصد والتصوير

للحصول على أفضل تجربة مشاهدة، يُنصح بمراقبة القمر لحظة شروقه أو غروبه، حيث يظهر تأثير "وهم القمر" (Moon Illusion)، وهو خداع بصري يجعل القمر يبدو عملاقاً بشكل لافت عند رؤيته خلف المعالم الأرضية كالمباني أو الجبال أو الأشجار. وتعد هذه الأوقات هي الأفضل لالتقاط صور فنية تبرز عظمة الظاهرة، بينما يُفضل رصد التضاريس القمرية كالفوهات في الأوقات التي لا يكون فيها البدر مكتملاً تماماً لتوافر الظلال التي تبرز التفاصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى