منوعات

رصد كوكب الزهرة في أعلى ارتفاع له بسماء 2026 | دليل المشاهدة

يشهد عشاق الفلك في الوطن العربي والعالم مساء يوم الخميس الموافق 2 يوليو 2026، ظاهرة فلكية مميزة، حيث يصل كوكب الزهرة، ثاني كواكب المجموعة الشمسية، إلى أعلى ارتفاع له في سماء المساء خلال ظهوره المسائي لهذا العام. تمثل هذه اللحظة فرصة مثالية لهواة الفلك والمصورين والمهتمين برصد الظواهر السماوية لمشاهدة “نجمة المساء” في أبهى صورها وهي تتلألأ بوضوح في الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة.

“نجمة المساء” في أوج تألقها

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن كوكب الزهرة سيظهر كنقطة ضوئية بيضاء شديدة السطوع يمكن تمييزها بسهولة بالعين المجردة. ووفقًا للحسابات الفلكية الخاصة بمدينة جدة، سيبلغ ارتفاع الكوكب حوالي 35 درجة فوق الأفق عند غروب الشمس، وهو أعلى ارتفاع يصل إليه خلال ظهوره المسائي لعام 2026. وأشار إلى أن هذا الارتفاع قد يختلف بشكل طفيف من منطقة لأخرى في الوطن العربي بناءً على الموقع الجغرافي للراصد، لكنه سيظل في وضع مثالي للمشاهدة في جميع المناطق.

يُعرف كوكب الزهرة منذ فجر التاريخ، حيث أطلقت عليه الحضارات القديمة أسماء مختلفة ارتبطت بآلهة الجمال والحب، مثل “عشتار” عند البابليين و”أفروديت” عند الإغريق. ولطالما حير البشر بظهوره كنجم ساطع إما في الصباح الباكر قبل شروق الشمس (نجمة الصباح) أو في المساء بعد غروبها (نجمة المساء)، قبل أن يدرك علماء الفلك القدماء أنهما جرم سماوي واحد. ويعود سطوعه الشديد إلى عاملين رئيسيين: قربه النسبي من الأرض، وغلافه الجوي الكثيف المكون من سحب تعكس نسبة كبيرة من ضوء الشمس الساقط عليها، مما يجعله ألمع كوكب في نظامنا الشمسي.

لماذا يعتبر هذا الحدث فرصة لا تعوض لرصد كوكب الزهرة؟

تكمن أهمية هذه الظاهرة في أن مصطلح “أعلى ارتفاع” يعني أن الكوكب سيكون في أبعد مسافة زاوية عن وهج الشمس عند الغروب، مما يمنح الراصدين فترة زمنية أطول لمشاهدته في سماء حالكة قبل أن يغرب هو الآخر. سيصل لمعان الزهرة في هذه الليلة إلى القدر الظاهري (-4.3)، وهو مقياس لسطوع الأجرام السماوية حيث يشير الرقم الأصغر إلى لمعان أكبر، وهذا يجعله ألمع من أي نجم في السماء. هذا اللمعان الاستثنائي يتيح رؤيته حتى في المدن التي تعاني من التلوث الضوئي.

عند توجيه تلسكوب صغير أو حتى منظار ثنائي العينية نحو الزهرة، لن يظهر كنقطة ضوئية فحسب، بل سيُرى على هيئة قرص مضاء جزئيًا يشبه طور القمر الأحدب. هذه الأطوار، التي تشبه أطوار قمرنا، كانت أحد الاكتشافات الثورية التي قام بها العالم الإيطالي غاليليو غاليلي في القرن السابع عشر، حيث قدمت دليلاً قاطعًا على أن الكواكب تدور حول الشمس وليس الأرض، مما ساهم في ترسيخ النموذج الشمسي المركزي.

ماذا بعد؟

سيواصل كوكب الزهرة تألقه في سماء المساء خلال الأسابيع المقبلة، متجهًا نحو مرحلة “الاستطالة العظمى الشرقية” في شهر أغسطس 2026، وهي النقطة التي يبلغ فيها أقصى مسافة زاوية تفصله عن الشمس في السماء. لذا، فإن هذه الفترة تعد بداية لموسم رائع لمتابعة حركة هذا الكوكب الجميل وتغير أطواره يومًا بعد يوم، في مشهد سماوي يربطنا بعظمة الكون ودقة قوانينه الفلكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى