محليات

الزبيدي يلوح بالانفصال بسبب معسكرات حضرموت

في تطور لافت للمشهد السياسي والعسكري في اليمن، لوّح عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، بإمكانية المضي قدماً في إعلان استعادة دولة الجنوب (الانفصال)، وذلك كرد فعل مباشر على الضغوط المتزايدة المتعلقة بملف استعادة المعسكرات والسيطرة الأمنية في محافظة حضرموت الاستراتيجية. ويأتي هذا التلويح في وقت تشهد فيه المحافظة تجاذبات حادة حول مصير المنطقة العسكرية الأولى.

جذور الأزمة في حضرموت

لا يمكن قراءة تصريحات الزبيدي بمعزل عن السياق الميداني المتوتر في وادي وصحراء حضرموت. حيث يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي منذ فترة طويلة بخروج قوات المنطقة العسكرية الأولى، التي ينحدر معظم منتسبيها من المحافظات الشمالية، واستبدالها بقوات النخبة الحضرمية الموالية للمجلس. وتعتبر هذه المنطقة ذات أهمية قصوى نظراً لموقعها الجغرافي الشاسع واحتوائها على حقول النفط الرئيسية، مما يجعل السيطرة عليها ورقة رابحة في أي مفاوضات سياسية قادمة للحل النهائي في اليمن.

الخلفية التاريخية والسياسية

يعيد هذا التصعيد إلى الأذهان تعقيدات ملف الوحدة اليمنية التي تمت عام 1990، وما تلاها من حرب صيف 1994 التي يعتبرها الجنوبيون نقطة تحول أقصت شريك الوحدة. ومنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، تبنى المجلس هدف "فك الارتباط" كأولوية قصوى. ورغم انخراط الانتقالي في شراكة مع الحكومة الشرعية بموجب اتفاق الرياض، ومن ثم المشاركة في مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل في أبريل 2022، إلا أن التباينات حول إدارة الملفات العسكرية في الجنوب، وتحديداً في شبوة وحضرموت، ظلت قنبلة موقوتة تهدد تماسك المجلس.

التداعيات المحتملة محلياً وإقليمياً

يحمل تلويح الزبيدي بالانفصال في هذا التوقيت دلالات خطيرة على مستقبل مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل بهدف توحيد الجهود لمواجهة جماعة الحوثي. فأي خطوة أحادية نحو الانفصال قد تؤدي إلى تفكك الجبهة المناهضة للحوثيين، مما يمنح الجماعة فرصة لتعزيز نفوذها. إقليمياً، يضع هذا التصعيد التحالف العربي أمام تحديات معقدة في الموازنة بين دعم الشرعية والحفاظ على استقرار المناطق المحررة، خاصة وأن حضرموت تمثل عمقاً استراتيجياً وأمنياً للمملكة العربية السعودية. ويرى مراقبون أن الضغط الحالي قد يكون ورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب عسكرية على الأرض في حضرموت أكثر منه إعلاناً فورياً للدولة، إلا أن استمرار الجمود السياسي قد يدفع الأمور نحو سيناريوهات غير متوقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى