
الإعصار الفائق بافي يتجه نحو غوام | تحذيرات من عاصفة كارثية
تتجه أنظار العالم بقلق نحو غرب المحيط الهادئ، حيث يقترب الإعصار الفائق بافي من الأراضي الأمريكية في جزر غوام وماريانا الشمالية، مهدداً حياة ما يقارب 200 ألف شخص. وقد صُنف الإعصار كعاصفة من الفئة الخامسة، وهي أعلى درجة على مقياس الأعاصير، مصحوباً برياح مدمرة وأمطار غزيرة، مما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى وحث السكان على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.
وفقاً للمركز المشترك للتحذير من الأعاصير، فإن الإعصار “بافي” يقع على بعد مئات الكيلومترات شرق الأرخبيل، وتصاحبه رياح ثابتة تصل سرعتها إلى 269 كيلومتراً في الساعة، مع هبّات رياح عاتية تجاوزت 324 كيلومتراً في الساعة. هذه القوة التدميرية الهائلة تجعله ثاني إعصار فائق يضرب المنطقة خلال أشهر قليلة، مما يرسم صورة قاتمة للآثار المحتملة على البنية التحتية والمنازل في هذه الجزر.
استعدادات مكثفة في مواجهة العاصفة
مع اقتراب الخطر، أعلن مكتب حاكم غوام أن الجزيرة دخلت “حالة الاستعداد الثانية”، وهو ما يعني أن وصول الإعصار متوقع خلال 24 ساعة. وتم فتح مراكز الإيواء الطارئة لاستقبال العائلات التي لا تشعر بالأمان في منازلها، خاصة تلك التي تقطن في مناطق منخفضة أو في مبانٍ غير مجهزة لمقاومة الرياح العاتية. وشهدت الأيام الأخيرة توافد السكان على المتاجر ومحطات الوقود ومحال مواد البناء لتخزين الاحتياجات الأساسية من مياه وغذاء وأدوية ومستلزمات أخرى تكفي لمدة سبعة أيام على الأقل، تحسباً لانقطاع الخدمات الأساسية لفترة طويلة بعد مرور العاصفة.
تأثيرات الإعصار الفائق بافي المحتملة على المنطقة
تقع جزر غوام وماريانا الشمالية في منطقة تُعرف بـ “ممر الأعاصير”، وهي معتادة على العواصف الاستوائية، لكن قوة الإعصار الفائق بافي تثير مخاوف جدية. فالأعاصير من الفئة الخامسة قادرة على اقتلاع الأشجار، وتدمير المباني، والتسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي والمياه. كما يشكل ارتفاع منسوب مياه البحر، المعروف بالعصف البحري، تهديداً كبيراً للمناطق الساحلية. ولا يقتصر التأثير على الجانب المدني، فجزيرة غوام تحتضن قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، بما في ذلك قاعدة أندرسن الجوية وقاعدة غوام البحرية، مما يضيف بعداً أمنياً واستراتيجياً لآثار الإعصار المحتملة على العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
سياق مناخي وتاريخي
يأتي هذا الإعصار في سياق زيادة ملحوظة في شدة العواصف المدارية حول العالم، وهو ما يربطه العلماء بظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة المحيطات التي تغذي هذه الأعاصير وتزيد من قوتها التدميرية. وقد عانت المنطقة في الماضي القريب من أعاصير مدمرة، مثل الإعصار الفائق “يوتو” الذي ضرب جزر ماريانا الشمالية في عام 2018 وألحق بها دماراً هائلاً. هذه التجارب السابقة دفعت السلطات والسكان إلى أخذ التحذيرات الحالية على محمل الجد، على أمل التخفيف من الأضرار البشرية والمادية قدر الإمكان.



