
مكافحة التستر التجاري: عقوبات تصل للسجن 5 سنوات وغرامة 5 ملايين
جهود رقابية مكثفة لتعزيز نزاهة السوق
في خطوة تعكس الإصرار الحكومي على تنظيم البيئة التجارية وتعزيز الشفافية، كشف البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن نتائج جهوده الرقابية المكثفة خلال شهر يونيو 2024. حيث نفذت الفرق الميدانية ما يزيد عن 4,501 جولة تفتيشية شملت مختلف مناطق المملكة، بهدف التحقق من امتثال المنشآت التجارية لأحكام نظام مكافحة التستر وضبط الممارسات المخالفة التي تضر بالاقتصاد الوطني. وأسفرت هذه الحملات الدقيقة عن رصد 104 حالات اشتباه أولية بالتستر التجاري، والتي تم إحالتها فوراً إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات النظامية وتطبيق العقوبات بحق المتورطين.
خلفيات وأبعاد ظاهرة التستر التجاري
يُعد التستر التجاري ممارسة غير قانونية يقوم من خلالها مواطن سعودي بتمكين مستثمر أجنبي (غير مرخص له بالاستثمار) من ممارسة نشاط تجاري لا يُسمح له بممارسته، وذلك باستخدام اسم المواطن أو سجله التجاري مقابل نسبة من الأرباح أو مبلغ مقطوع. تاريخياً، شكلت هذه الظاهرة تحدياً كبيراً للاقتصاد السعودي، حيث أدت إلى خلق اقتصاد خفي يساهم في تحويل الأموال إلى خارج البلاد بطرق غير نظامية، ويخلق منافسة غير عادلة تضر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يديرها مواطنون، كما يحد من فرص العمل المتاحة للسعوديين. وتأتي هذه الجهود المكثفة في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتمكين رواد الأعمال السعوديين من قيادة عجلة التنمية.
عقوبات رادعة في نظام مكافحة التستر التجاري
لضمان القضاء على هذه الظاهرة، أقرّت المملكة نظاماً صارماً ينص على عقوبات رادعة للمخالفين. وأوضح البرنامج الوطني أن العقوبات المنصوص عليها في النظام تشمل السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية قاسية قد تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي. ولا تقتصر العقوبات على ذلك، بل تمتد لتشمل إجراءات تبعية تهدف إلى تجفيف منابع هذه الممارسة بشكل كامل، ومنها حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة الناتجة عن الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية. كما تتضمن العقوبات إغلاق المنشأة المخالفة وتصفية نشاطها، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط التجاري مستقبلاً، بالإضافة إلى استيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، والتشهير بالمخالفين في الصحف المحلية على نفقتهم الخاصة، وإبعاد المتستر عليهم عن المملكة ومنعهم من العودة للعمل فيها.
تأثير الحملات على بيئة الأعمال
من المتوقع أن يكون لهذه الحملات الرقابية المستمرة تأثير إيجابي كبير على البيئة الاستثمارية في المملكة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الإجراءات في تحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين، وتشجع على زيادة الاستثمارات النظامية سواء كانت محلية أو أجنبية، مما يعزز الثقة في السوق السعودي. كما أنها تفتح المجال أمام رواد الأعمال السعوديين للمنافسة في قطاعات كانت تسيطر عليها العمالة المخالفة سابقاً، مثل قطاعات التجزئة والمقاولات والنقل. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعزز من سمعة المملكة كوجهة استثمارية آمنة ومنظمة تلتزم بأعلى معايير الشفافية والحوكمة، وهو ما يتماشى مع أهدافها لجذب استثمارات نوعية تساهم في نقل المعرفة وتوطين التقنية.



