
ضحايا زلزال فنزويلا: الحصيلة ترتفع لـ3000 وسط دمار هائل
في حصيلة مأساوية جديدة، أعلنت السلطات الفنزويلية عن ارتفاع أعداد ضحايا زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب شمال البلاد الأسبوع الماضي إلى ما يقرب من 3000 قتيل، في الوقت الذي تتضاءل فيه الآمال بالعثور على ناجين تحت ركام المباني المنهارة. وقد خلف الزلزالان القويان، اللذان وقعا بفارق ثوانٍ قليلة في 24 يونيو، دماراً هائلاً، خاصة في مدينة لا غوايرا الساحلية، مخلفين وراءهم آلاف الجرحى والمشردين الذين يواجهون مستقبلاً غامضاً.
التحديات تتصاعد أمام جهود إغاثة ضحايا زلزال فنزويلا
تتجاوز الكارثة مجرد الأرقام المعلنة، حيث يواجه أكثر من 16 ألف مصاب ضغطاً هائلاً على المنظومة الصحية، بينما أصبح آلاف آخرون بلا مأوى، يفترشون الشوارع والحدائق العامة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. وأشارت التقارير الأولية الصادرة عن وزارة الاتصالات الفنزويلية إلى تضرر ما لا يقل عن 856 مبنى بشكل كامل أو جزئي، مما يعمق من أزمة السكن ويزيد من تعقيد عمليات الإغاثة. وتواجه فرق الإنقاذ الدولية والمحلية تحديات لوجستية كبيرة في الوصول إلى جميع المناطق المتضررة بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
فنزويلا في مواجهة طبيعتها الجيولوجية القاسية
لم تكن هذه الكارثة مفاجئة تماماً للجيولوجيين، حيث تقع فنزويلا عند حافة التقاء صفيحتين تكتونيتين رئيسيتين، هما صفيحة أمريكا الجنوبية وصفيحة الكاريبي. هذا الموقع الجغرافي يجعل البلاد عرضة لنشاط زلزالي مستمر، إذ تخترقها أنظمة صدوع كبيرة مثل صدع بوكونو وسان سيباستيان، والتي كانت سبباً في زلازل تاريخية مدمرة. ويُعد هذا الزلزال المزدوج، الذي وصف بأنه من بين الأقوى في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث، تذكيراً مؤلماً بالهشاشة التي تعيشها المنطقة أمام غضب الطبيعة.
سباق مع الزمن بين الأنقاض
في حي بلايا غراندي بمدينة لا غوايرا، تستمر عمليات البحث والإنقاذ في سباق محموم مع الزمن. وقال فرانسيسكو ساسكيا، وهو متطوع في فرق الإنقاذ، إن العمليات لم تتوقف وما زالوا ينتشلون الجثث من تحت الأنقاض. على الجانب الآخر، يناشد أهالي المفقودين السلطات باستخدام الآليات الثقيلة لتسريع إزالة الركام، على أمل العثور على أحبائهم أو على الأقل دفنهم بشكل لائق. وقالت سوزانا غراتيرول، التي فقدت عشرة من جيرانها: “نحن العائلات بحاجة إلى طي هذه الصفحة”، معبرة عن الألم واليأس الذي يخيم على الناجين.
تضامن دولي وتقدير لجهود المنقذين
وسط هذه المأساة، برز التضامن الدولي كبارقة أمل، حيث هبّت فرق إنقاذ متخصصة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وقطر وفرنسا والبرازيل والأرجنتين ودول أخرى لتقديم المساعدة. وقامت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز بتكريم عناصر هذه الفرق في حفل خاص، مؤكدة أن “الشعب الفنزويلي لن ينسى هذه المبادرة أبداً”. وتتواصل الجهود حالياً لإعادة تأهيل مطار مايكيتيا الدولي بشكل كامل لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية العاجلة إلى المناطق المنكوبة.



