
احتياطيات النفط في اليابان تتراجع.. ما تأثيره على أمن الطاقة؟
كشفت بيانات رسمية عن تراجع جديد في احتياطيات النفط في اليابان الاستراتيجية خلال شهر يونيو الماضي، بما يعادل استهلاك أربعة أيام، في استمرار لنهج الانخفاض الذي شهده شهري مايو وأبريل. يثير هذا التطور تساؤلات حول استراتيجية الطاقة لأحد أكبر مستوردي النفط في العالم، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
ووفقاً لتصريحات نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، فإن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام قد انخفضت بما يعادل 4 أيام من الاستهلاك في يونيو، بعد انخفاض بلغ 5 أيام في مايو و27 يوماً في أبريل. ورغم هذا التراجع، طمأن هوسوكاوا الصحفيين بأن إجمالي الاحتياطيات، التي تشمل المخزونات العامة والخاصة والمشتركة مع الدول المنتجة، قد تعافت بحلول الثالث من يوليو لتعادل 200 يوم من الاستهلاك المحلي، مستبعداً حدوث انخفاض كبير خلال الشهر الجاري.
أهمية احتياطيات النفط في اليابان وتحديات الاعتماد على الخارج
تعتبر اليابان، كثالث أكبر اقتصاد في العالم، من أكثر الدول اعتماداً على واردات الطاقة، حيث تستورد ما يزيد عن 90% من احتياجاتها النفطية، معظمها من منطقة الشرق الأوسط. هذا الاعتماد الكبير على الخارج يجعل أمن الطاقة أولوية قصوى للحكومة اليابانية. تاريخياً، كانت أزمة النفط عام 1973 بمثابة جرس إنذار دفع طوكيو إلى تأسيس برنامج الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR) لضمان وجود مخزون كافٍ لمواجهة أي انقطاعات مفاجئة في الإمدادات. تعمل هذه الاحتياطيات كشبكة أمان تحمي الاقتصاد من صدمات الأسعار أو الاضطرابات الناجمة عن كوارث طبيعية أو نزاعات دولية.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة
يأتي هذا الانخفاض في المخزونات في وقت حساس عالمياً. ورداً على سؤال حول موقف الحكومة من استئناف استيراد النفط الخام الإيراني، أكد هوسوكاوا أن “اليابان قد أمّنت إمدادات كافية من النفط الخام لتلبية الطلب المحلي”. ومع ذلك، أضاف أن الحكومة “لا تستبعد أي خيارات، لكنها بحاجة إلى تقييم التطورات في مضيق هرمز والعوامل الأخرى بعناية”، مما يشير إلى أن الوضع لا يزال قيد المراقبة الدقيقة. وتؤكد مصادر إيرانية وغربية بدء محادثات بين إيران وشركات يابانية لاستئناف مبيعات النفط في ظل إعفاءات من العقوبات الأمريكية، إلا أن المشترين اليابانيين يسعون للحصول على ضمانات أطول أمداً وتأكيدات بشأن سلامة وأمن ناقلات النفط في الممرات المائية الحيوية، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها سلاسل إمداد الطاقة العالمية.



