اقتصاد

الإنفاق على المجوهرات عالمياً: 47 مليار دولار بالربع الأول

الإنفاق على المجوهرات يسجل رقماً قياسياً بالرغم من تراجع الطلب

كشف مجلس الذهب العالمي عن مفارقة لافتة في أداء سوق المعدن الأصفر خلال الربع الأول من العام، حيث بلغ حجم الإنفاق على المجوهرات الذهبية رقماً قياسياً وصل إلى 47 مليار دولار. يأتي هذا الارتفاع في القيمة المالية على الرغم من انخفاض واضح في حجم الطلب الفعلي، مما يعكس التأثير المباشر للارتفاعات القياسية في أسعار الذهب على سلوك المستهلكين والمستثمرين حول العالم.

وفي تصريحات خاصة، أوضح أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أن تأثير الأسعار المرتفعة كان جلياً، حيث انخفض الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 23% ليصل إلى 300 طن في الربع الأول. وأشار نايلور إلى أن هذا التراجع شمل أسواقاً رئيسية؛ إذ انخفض الطلب في الصين بنسبة 32%، وفي الهند بنسبة 19%، بينما شهدت منطقة الشرق الأوسط انخفاضاً بنسبة 23%. تعكس هذه الأرقام مدى حساسية المستهلكين تجاه الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، مما دفعهم إلى شراء كميات أقل أو قطع أخف وزناً.

الذهب كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية

تاريخياً، لطالما كان الذهب الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون والدول في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. ولم تكن الفترة الأخيرة استثناءً، حيث جاءت الارتفاعات السعرية مدفوعة بتدفقات استثمارية كبيرة، وتصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، واستمرار الضغوط التضخمية. هذه العوامل مجتمعة عززت من جاذبية الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، وهو ما يفسر استمرار الإقبال عليه كأصل استثماري حتى مع ارتفاع تكلفته.

وفي أسواق رئيسية مثل الصين والهند، يلعب الذهب دوراً مزدوجاً؛ فهو ليس مجرد حُلي للزينة، بل يمثل أيضاً أداة استثمارية وادخارية أساسية. ومع ارتفاع الأسعار، تحول جزء من الطلب الاستهلاكي نحو السبائك والعملات الذهبية التي يُنظر إليها كاستثمار مباشر أكثر من كونها مجوهرات.

شهية البنوك المركزية تدعم الأسعار العالمية

أحد أهم العوامل التي لا تزال تدعم سوق الذهب بقوة هو الطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية حول العالم. وأكد نايلور أن هذا الاتجاه لا يزال قائماً بقوة، مستشهداً باستطلاع سنوي أجراه مجلس الذهب العالمي أشار إلى أن 89% من مديري الاحتياطيات في البنوك المركزية يتوقعون زيادة حيازاتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهراً القادمة. يعكس هذا التوجه رغبة متزايدة لدى الدول في تنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، كإجراء احترازي ضد التقلبات المالية العالمية.

وفيما يتعلق بحركة الأسعار الأخيرة، اعتبر نايلور أن التراجع الطفيف الذي شهدته أسعار الذهب بعد بلوغها مستويات تاريخية قياسية هو أقرب إلى تصحيح طبيعي ومحدود ضمن سوق مدعومة بعوامل أساسية قوية، وليس مؤشراً على انعكاس هيكلي في اتجاه السوق. فالعوامل التي دفعت الأسعار للارتفاع، من طلب استثماري وتوترات جيوسياسية ومشتريات رسمية، لا تزال حاضرة ومؤثرة في المشهد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى