أخبار العالم

عقوبات بريطانيا ضد روسيا: استهداف باحثين في الأسلحة الكيميائية

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت الحكومة البريطانية عن توسيع حزمة عقوبات بريطانيا ضد روسيا، لتشمل هذه المرة سبعة علماء ومعهدين روسيين للأبحاث، على خلفية اتهامات بتورطهم المباشر في تطوير وإنتاج أسلحة كيميائية محظورة دولياً. وتأتي هذه الإجراءات كرسالة حازمة من لندن بأن استخدام وتطوير مثل هذه الأسلحة لن يمر دون محاسبة، خاصة بعد ربطها بحوادث استهداف بارزة على الأراضي الأوروبية وفي روسيا نفسها.

تستهدف العقوبات الجديدة كيانات وأفراداً يُعتقد أنهم لعبوا دوراً محورياً في برامج الأسلحة الكيميائية الروسية، والتي ارتبط اسمها بغاز الأعصاب القاتل “نوفيتشوك”. وتشمل الإجراءات تجميد أصول وحظر سفر للمستهدفين، بهدف شل قدرتهم على العمل والتعاون الدولي وتقييد وصولهم إلى الموارد المالية.

جذور العقوبات البريطانية ضد روسيا: من سالزبري إلى نافالني

لا يمكن فهم هذه العقوبات بمعزل عن سياقها التاريخي الذي يعود بشكل أساسي إلى عام 2018، عندما تعرض الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا لمحاولة اغتيال بغاز نوفيتشوك في مدينة سالزبري البريطانية. أثارت الحادثة حينها غضباً دولياً واسعاً وأدت إلى أزمة دبلوماسية تم خلالها طرد عشرات الدبلوماسيين الروس من دول غربية. ورغم نجاة سكريبال وابنته، توفيت مواطنة بريطانية لاحقاً بعد تعرضها للغاز عن طريق الخطأ، مما أكد خطورة هذه المواد على الأمن العام.

لم تكن حادثة سالزبري هي الأخيرة، حيث يُعتقد أن المادة الكيميائية التي طورتها ذات المراكز البحثية المستهدفة اليوم، قد استُخدمت في محاولة تسميم المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني عام 2020، والذي توفي لاحقاً في أحد السجون الروسية في فبراير 2024. تعتبر لندن أن هناك خيطاً مباشراً يربط بين هذه الهجمات والبرامج البحثية التي تديرها الدولة الروسية، مما يجعل استهداف القائمين عليها ضرورة للأمن القومي والدولي.

أبعاد الإجراءات الجديدة وتأثيرها الدولي

تشمل قائمة العقوبات معهد “إس سي سيغنال” الحكومي للأبحاث العلمية، ومعهد “جي إن 3 في إم” المتخصص في أبحاث واختبارات الطب العسكري، بالإضافة إلى مديرين وخبراء فنيين يعملون في هاتين المؤسستين. ووفقاً لوزارة الخارجية البريطانية، فإن هؤلاء الأفراد والكيانات قدموا دعماً أساسياً لبرامج الأسلحة الكيميائية الروسية.

يأتي توقيت الإعلان عن هذه العقوبات قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث من المتوقع أن تكون الحرب الروسية في أوكرانيا والتهديدات الأمنية التي تشكلها موسكو على رأس جدول الأعمال. وبهذه الخطوة، تسعى بريطانيا إلى حشد حلفائها وتأكيد موقفها الموحد والصارم تجاه ما تصفه بـ “الانتهاك الصارخ للقانون الدولي”. وأكدت الخارجية البريطانية أن لندن فرضت حتى الآن عقوبات على أكثر من 3400 فرد وكيان روسي منذ بدء الحرب في أوكرانيا، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض آلة الحرب الروسية ومعاقبة المسؤولين عن زعزعة الاستقرار العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى