
العليمي: رحلة الحرس الثوري لصنعاء خرق للسيادة اليمنية
في تصعيد جديد يسلط الضوء على عمق الأزمة اليمنية والتدخلات الخارجية، أدان فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بشدة تسيير رحلة جوية إيرانية يُعتقد أنها نقلت عناصر من الحرس الثوري إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي. ووصف العليمي هذا الإجراء بأنه “خرق فاضح” وانتهاك صارخ للقانون الدولي، مؤكداً أن هذا التصرف يمثل اعتداءً مباشراً على سيادة البلاد ويقوض كافة الجهود المبذولة لإحلال السلام. يأتي هذا الموقف الحازم ليعكس خطورة ما يمثله هذا الحدث من تحدٍ سافر للشرعية الدولية والمجتمع الدولي بأسره، ويعد دليلاً إضافياً على استمرار طهران في تأجيج الصراع عبر دعمها العسكري واللوجستي للميليشيات الانقلابية.
تحدٍ للقرارات الدولية وتعميق للأزمة
لا يمكن النظر إلى هذه الحادثة بمعزل عن السياق العام للحرب الدائرة في اليمن منذ سنوات. فالصراع الذي بدأ بانقلاب ميليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية في عام 2014، تحول إلى حرب إقليمية معقدة. ولطالما اتُهمت إيران بتقديم الدعم العسكري والمالي والسياسي للحوثيين، وهو ما تنفيه طهران رسمياً رغم الأدلة المتزايدة التي تقدمها تقارير الأمم المتحدة والتحالف الداعم للشرعية. إن وصول طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، إن تأكد، لا يمثل فقط دعماً لوجستياً، بل هو رسالة سياسية واضحة بتعميق النفوذ الإيراني في الخاصرة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، وتحدٍ مباشر لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2216 الذي يفرض حظراً على توريد الأسلحة للحوثيين.
أبعاد خرق السيادة اليمنية وتأثيره على مسار السلام
إن تداعيات هذا الخرق للسيادة اليمنية تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الدعم الإيراني المباشر من الموقف العسكري والسياسي لميليشيا الحوثي، ويدفعها إلى مزيد من التعنت ورفض مبادرات السلام. كما أنه يضعف موقف الحكومة الشرعية ويزيد من معاناة الشعب اليمني الذي يدفع ثمن استمرار الحرب. أما إقليمياً، فيؤجج هذا التصعيد التوترات بين إيران ودول الجوار، خصوصاً المملكة العربية السعودية، التي تقود تحالفاً عسكرياً لدعم الشرعية في اليمن. وعلى المستوى الدولي، يضع هذا الانتهاك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في ضرورة اتخاذ موقف حازم لتطبيق قراراته ومنع التدخلات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين وتعيق الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية.



