
لقاء ماكرون والشرع: فرنسا تقود جهود تشكيل مستقبل سوريا
تتزايد التكهنات في الأوساط الدبلوماسية حول لقاء ماكرون والشرع في العاصمة السورية دمشق، في خطوة قد تمثل نقطة تحول فارقة في مسار الأزمة السورية بعد الانهيار المفاجئ لنظام بشار الأسد. وفي حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من قصر الإليزيه أو أي جهة سورية، فإن مجرد طرح فكرة هذا الاجتماع رفيع المستوى يسلط الضوء على السباق الدولي المحموم لرسم ملامح المشهد السوري الجديد، والدور الذي تطمح باريس للعبه في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخ سوريا الحديث.
خلفية التحركات الدبلوماسية في سوريا ما بعد الأسد
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في أعقاب التطورات المتسارعة التي شهدتها سوريا، والتي أدت إلى إنهاء حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من خمسة عقود. هذا الفراغ السياسي دفع القوى الإقليمية والدولية إلى التحرك السريع لتأمين مصالحها ومنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة. وتعتبر فرنسا، بحكم روابطها التاريخية مع سوريا منذ فترة الانتداب وموقفها الثابت المعارض لنظام الأسد طوال سنوات الحرب، من أبرز اللاعبين الدوليين الساعين للتأثير في المرحلة الانتقالية. وتسعى باريس إلى ضمان تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع أطياف الشعب السوري وتمنع عودة ظهور التنظيمات المتطرفة، وتفتح الباب أمام عملية إعادة إعمار واسعة النطاق.
فاروق الشرع: شخصية من الماضي لمستقبل غامض
يُعد فاروق الشرع، الذي شغل منصب وزير الخارجية ثم نائب الرئيس، أحد أبرز وجوه “الحرس القديم” في حزب البعث. ورغم أنه كان جزءاً من النظام لعقود، إلا أن اسمه ارتبط بمبادرة للحل السياسي في بداية الأزمة عام 2012، قبل أن يختفي عن الأنظار بشكل شبه كامل. عودة طرح اسمه كشخصية محورية محتملة في المرحلة الانتقالية تعكس البحث عن شخصية مقبولة من بعض أطراف النظام السابق ومن بعض القوى الإقليمية، قد تكون قادرة على إدارة حوار مع مختلف الأطراف وتسهيل انتقال سلس للسلطة. يرى البعض فيه شخصية يمكنها طمأنة مؤسسات الدولة، وخاصة الجيش، ومنع انهيارها الكامل.
أبعاد وأهمية أي لقاء محتمل بين ماكرون والشرع
إن تحقق مثل هذا اللقاء سيحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية. أولاً، سيمثل دعماً فرنسياً واضحاً لخيار الحل السياسي الذي يمر عبر شخصيات من داخل بنية النظام السابق، بدلاً من التغيير الجذري الذي قد يؤدي إلى الفوضى. ثانياً، سيوجه رسالة قوية إلى القوى الإقليمية الأخرى، مثل روسيا وإيران وتركيا، بأن لفرنسا وأوروبا دوراً محورياً في تحديد مستقبل سوريا. كما أن مجرد التفكير في عقد لقاء بهذا المستوى في دمشق، التي لا تزال تعاني من هشاشة أمنية، يسلط الضوء على رغبة المجتمع الدولي في إعادة الاستقرار إلى العاصمة وبدء مرحلة جديدة، رغم كل التحديات الأمنية والسياسية القائمة.



