
انهيار أرضي في قانسو: 16 شخصاً تحت الأنقاض وجهود إنقاذ مكثفة
شهد إقليم قانسو غرب الصين اليوم مأساة جديدة، حيث تسبب انهيار أرضي في قانسو في محاصرة 16 شخصاً تحت الأنقاض في منطقة جبلية وعرة. وأفاد التلفزيون الصيني المركزي أن الحادث وقع في قرية بمنطقة “تانتشانغ”، حيث كان العدد الأولي للمحاصرين 33 شخصاً، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 17 منهم بنجاح، بينما تستمر الجهود الحثيثة للوصول إلى المفقودين الآخرين.
فور وقوع الكارثة، هرعت السلطات المحلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات بحث وإنقاذ واسعة النطاق. وتواجه الفرق تحديات كبيرة بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة وصعوبة الوصول إليها، فضلاً عن الخوف من حدوث انهيارات ثانوية قد تعرض حياة رجال الإنقاذ للخطر. وتعمل السلطات على مدار الساعة، مستخدمة المعدات الثقيلة والكلاب البوليسية في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح العالقة، فيما لم تتضح بعد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى وقوع الانهيار.
إقليم قانسو وتاريخ حافل مع الكوارث الطبيعية
لا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في إقليم قانسو، الذي يتميز بتضاريسه الجبلية المعقدة وأوديته شديدة الانحدار. هذه الطبيعة الجغرافية تجعل المنطقة عرضة بشكل متكرر للكوارث الطبيعية، خاصة الانهيارات الأرضية والسيول الطينية، والتي تتفاقم خلال مواسم الأمطار الغزيرة. فالتربة في أجزاء كثيرة من الإقليم هشة، مما يزيد من مخاطر انزلاقها عند تشبعها بالمياه.
ويعيد هذا الحادث الأليم إلى الأذهان كوارث سابقة ضربت المنطقة. ففي أغسطس من عام 2020، تسببت انهيارات طينية في مصرع ما لا يقل عن خمسة أشخاص وأدت إلى نزوح أكثر من 72 ألفاً، مع خسائر اقتصادية قدرت بمليارات اليوانات. لكن الكارثة الأكبر التي لا تزال محفورة في الذاكرة وقعت في عام 2010، عندما ضرب انهيار طيني ضخم مدينة “تشوتشو” القريبة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وفقدان المئات، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ الصين الحديث.
التأثيرات المحتملة والتحديات المستقبلية
يتجاوز تأثير مثل هذه الكوارث الخسائر البشرية المباشرة، ليمتد إلى تدمير البنية التحتية من طرق ومنازل، وتشريد العائلات، وترك ندوب نفسية عميقة في المجتمعات المحلية. كما يسلط هذا الانهيار الأرضي في قانسو الضوء مجدداً على التحديات المستمرة التي تواجهها الحكومة الصينية في إدارة المخاطر الجيولوجية في مناطقها الشاسعة والوعرة. وتبرز الحاجة الملحة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطبيق معايير بناء أكثر صرامة في المناطق المعرضة للخطر، وربما إعادة توطين السكان من المناطق الأكثر خطورة لحمايتهم من كوارث مستقبلية.

