
مخاطر الاقتراض التمويلي: تحذير من بنك إنجلترا بشأن الأسواق
أطلق بنك إنجلترا تحذيراً شديد اللهجة بشأن المخاطر المتنامية في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى أن التنامي الملحوظ في لجوء المستثمرين وصناديق التحوط إلى الاقتراض التمويلي لتضخيم مراكزهم في أسواق الأسهم قد يضاعف من مخاطر حدوث تصحيح حاد وهبوط مفاجئ في أسعار الأصول. ويأتي هذا التحذير في وقت يسود فيه التفاؤل الحذر الأسواق، مدفوعاً بطفرة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يخفي تحته جيوباً من الهشاشة قد تهدد الاستقرار المالي على نطاق أوسع.
في تقرير الاستقرار المالي الصادر عنه، أوضحت لجنة السياسة المالية بالبنك أن هذا الإفراط في استخدام الرافعة المالية، مقترناً بتركيز المكاسب في عدد محدود جداً من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يخلق بيئة خصبة لاندلاع موجة تقلبات حادة. ومثل هذه الموجة قد تؤدي إلى عمليات تسييل إجباري للمراكز الاستثمارية، مما يفاقم من حدة الهبوط ويؤدي إلى تأثير الدومينو الذي يصعب السيطرة عليه.
أصداء الأزمات الماضية: دروس لم تُستوعب؟
يعيد هذا التحذير إلى الأذهان أصداء الأزمة المالية العالمية لعام 2008، والتي كان من بين أسبابها الرئيسية الإفراط في الرافعة المالية والمراهنات عالية المخاطر في أسواق المشتقات. فالبنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك بنك إنجلترا، أصبحت أكثر حساسية تجاه تراكم الديون في النظام المالي، مدركة أن ما يبدأ كمشكلة في قطاع معين يمكن أن ينتشر بسرعة ليصبح أزمة نظامية شاملة. إن التاريخ المالي حافل بأمثلة عن فقاعات الأصول التي تغذت على الديون الرخيصة، وانتهت بانفجارات مدوية تركت وراءها ركوداً اقتصادياً عميقاً.
طفرة الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاقتراض التمويلي
سلط التقرير الضوء بشكل خاص على قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث رصد البنك تسارعاً ملحوظاً في لجوء شركات هذا القطاع إلى أسواق الدين، بما في ذلك أسواق الائتمان الخاص والتمويل المهيكل، لتمويل نموها وتوسعها. ووصف البنك هذا الحجم من الاستثمار بأنه “غير مسبوق تاريخياً”. وبينما يعكس هذا الإقبال ثقة المستثمرين في مستقبل هذه التكنولوجيا، فإنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة. إذ حذر البنك من أن أي إعادة تقييم لتوقعات أرباح هذه الشركات، أو أي تغيير في معنويات المستثمرين، قد تؤدي إلى هبوط حاد في أسعار أسهمها، مما يضع ضغوطاً هائلة على المستثمرين الذين استخدموا الرافعة المالية.
خطر العدوى يمتد إلى الأسواق الحيوية
أوضح التقرير أن الخطر لا يقتصر على أسواق الأسهم وحدها، بل يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار المالي الأوسع. ففي حال حدوث صدمة، تزداد احتمالية انتقال تداعياتها إلى أسواق حيوية أخرى مثل أسواق الديون السيادية. فعندما يواجه المستثمرون خسائر فادحة في الأسهم، قد يضطرون لبيع أصول أخرى أكثر أماناً، مثل السندات الحكومية، لتغطية مراكزهم، مما يؤدي إلى ارتفاع عوائد هذه السندات وزيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات. واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم بعض العوامل المخففة للمخاطر قصيرة الأجل، فإن حالة عدم اليقين لا تزال تهيمن على المشهد العام، مما يزيد من احتمالات تفاقم المخاطر المرتبطة بالرافعة المالية في الأسواق.



