
السعودية ضمن أكبر الأسواق الجاذبة للرساميل عالمياً | تقرير الأونكتاد
أكد تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن المملكة العربية السعودية عززت موقعها كواحدة من أبرز الأسواق الجاذبة للرساميل في الاقتصادات الناشئة، حيث حلت في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً. ويُتوقع أن تجذب المملكة استثمارات أجنبية مباشرة تناهز 33 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعة بقوة المشاريع الضخمة في قطاعات البنية التحتية والطاقة، بالإضافة إلى برامج التنويع الاقتصادي الطموحة المنبثقة من رؤية 2030. هذا الأداء المتميز يضع السعودية إلى جانب قوى اقتصادية صاعدة مثل الهند والمكسيك وإندونيسيا وفيتنام، مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في بيئتها الاستثمارية.
رؤية 2030: محرك التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات
لم يأتِ هذا التصنيف المتقدم من فراغ، بل هو نتاج مباشر لسنوات من التخطيط الاستراتيجي والإصلاحات الهيكلية التي قادتها رؤية المملكة 2030. منذ إطلاقها في عام 2016، هدفت الرؤية إلى تحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وقد شمل ذلك تطوير قطاعات جديدة وواعدة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تحديث البيئة التشريعية والتنظيمية لتسهيل ممارسة الأعمال وجعل المملكة وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين. وتعتبر المشاريع الكبرى مثل “نيوم” و”مشروع البحر الأحمر” و”القدية” أمثلة حية على حجم الطموح السعودي وقدرته على استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات.
مكانة متنامية في خريطة الاستثمار الإقليمية والعالمية
يسلط تقرير “الأونكتاد” الضوء أيضاً على تحول أوسع في المشهد الاستثماري العالمي، حيث تعزز الدول العربية حضورها كوجهات رئيسية للاستثمار ومصادر متنامية لرؤوس الأموال. ففي الوقت الذي يعيد فيه الاقتصاد العالمي تشكيل سلاسل الإمداد ويبحث عن مراكز نمو جديدة، تبرز منطقة الشرق الأوسط كلاعب محوري. ويظهر ذلك جلياً في دخول الكويت قائمة أكبر 20 دولة مصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، باستثمارات خارجية بلغت 36 مليار دولار، لتحتل المرتبة السابعة عشرة. هذا التطور يؤكد على الدور المتزايد لصناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والبنية التحتية الذكية، مما يعزز من التأثير الاقتصادي للمنطقة على الساحة الدولية.
قطاعات واعدة تقود المنافسة الاستثمارية المستقبلية
يرى التقرير أن المنافسة العالمية على الاستثمار في السنوات القادمة ستتركز في قطاعات محددة تقود التحول الاقتصادي العالمي، وهي الطاقة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي. وتواصل دول مثل السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة جذب استثمارات ضخمة في هذه المجالات الحيوية. ففي قطاع الطاقة، تتجه الاستثمارات نحو مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بينما يركز التحول الرقمي على تطوير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية. إن قدرة المملكة على مواكبة هذه التوجهات وقيادتها في بعض الأحيان، هي ما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية ويعزز من مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة ومستقرة في عالم متغير.



