
ترامب وميلوني: من أزمة ‘التوسل’ إلى إشادة دبلوماسية مفاجئة
في تحول لافت للأحداث، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طوى صفحة الخلاف الدبلوماسي الأخير مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مقدماً إشادة شخصية بها رغم التوتر الذي ساد علاقتهما مؤخراً. هذا التطور يأتي في سياق دبلوماسي مشحون، حيث يسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة للعلاقات بين زعماء العالم، خاصة في ظل الديناميكيات المعقدة التي تجمع بين ترامب وميلوني، وهما شخصيتان بارزتان في التيار اليميني العالمي.
شرخ دبلوماسي غير متوقع بين حليفين أيديولوجيين
اندلعت الأزمة بين الزعيمين أواخر الشهر الماضي، عندما صرح ترامب لقناة تلفزيونية إيطالية بأن ميلوني “توسلته” لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع. وأضاف أنه وافق فقط لأنه “أشفق عليها”، وهو تصريح أثار عاصفة دبلوماسية. من جانبها، أعربت ميلوني عن صدمتها العميقة من هذه التصريحات، ووصفتها بأنها “مختلقة كلياً”، مما أدى إلى شرخ شخصي وسياسي غير مألوف بين زعيمين كان يُنظر إليهما كحليفين طبيعيين على الساحة الدولية، نظراً لتقاربهما الأيديولوجي في قضايا مثل الهجرة والسيادة الوطنية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استمر السجال عندما نشر ترامب على منصته “تروث سوشال” صورة معدلة تظهر ميلوني وهي تنظر إليه بإعجاب، معلقاً بعبارة غامضة، مما عمّق الخلاف وأثار تساؤلات حول مستقبل العلاقة بينهما.
خلفيات التوتر: ما وراء الأزمة الشخصية؟
على الرغم من أن الخلاف بدا شخصياً، إلا أن تصريحات ترامب اللاحقة كشفت عن وجود خلافات سياسية أعمق. ففي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، أشار ترامب إلى أن علاقته بميلوني “كانت سيئة” وتفاقمت بسبب رفضها تقديم المساعدة في “قضية مضيق هرمز”، وانتقد تردد أوروبا في دعم الموقف الأمريكي والإسرائيلي تجاه إيران. تعكس هذه التصريحات نهج ترامب القائم على “أمريكا أولاً” وتوقعاته بأن يقدم الحلفاء دعماً غير مشروط للمبادرات الأمريكية، وهو ما يصطدم أحياناً بالمصالح الوطنية للدول الأوروبية، بما في ذلك إيطاليا التي تسعى للحفاظ على توازن دقيق في سياساتها الخارجية بمنطقة المتوسط والشرق الأوسط.
نبرة تصالحية في أنقرة: هل هي نهاية الخلاف بين ترامب وميلوني؟
لكن في أنقرة، اتخذ ترامب نبرة أكثر تصالحية بشكل مفاجئ. وقال للصحفيين: “أعتقد أنها شخص لطيف في الواقع”، مضيفاً: “أنا معجب بها، ولكنني أعتقد أنها أخطأت… لم تكن داعمة لنا، وهذا لم يرضني”. هذه الإشادة الممزوجة بالعتاب تمثل تحولاً عن حدة الهجوم السابق، وقد تكون محاولة لإصلاح العلاقة قبل اجتماعات هامة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ويأتي هذا في وقت يوجه فيه ترامب انتقادات حادة لدول الحلف الأوروبية، مطالباً إياها بزيادة إنفاقها الدفاعي. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه البادرة ستؤدي إلى تقارب حقيقي أم أنها مجرد هدنة مؤقتة في علاقة معقدة ستظل محط أنظار المراقبين الدوليين.



