الزراعة البعلية في القنفذة: مشروع ضخم لتعزيز الأمن الغذائي
خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي
في خطوة هامة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنمية القطاع الزراعي الريفي، سلّم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة أراضي بعلية تتجاوز مساحتها 6 ملايين متر مربع في محافظة القنفذة إلى مؤسسة ريف الأهلية. يأتي هذا المشروع الطموح كجزء من المبادرات الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة استثمار الموارد الطبيعية، ودعم المزارعين المحليين، وتفعيل دور الزراعة البعلية في القنفذة كركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
جرى تسليم الموقع رسميًا بعد استكمال كافة الإجراءات النظامية واعتماده وفق اللوائح المنظمة، حيث مثّل الوزارة مساعد مدير عام الفرع للشؤون الفنية المهندس حسن المعيدي، بينما تسلم الموقع ممثل مؤسسة ريف الأهلية نايف الشايع، بحضور مدير إدارة الأراضي والمعلومات الجيومكانية المهندس فادي الحارثي. ويؤذن هذا الإجراء ببدء مرحلة جديدة من تنفيذ برامج تنموية تستهدف رفع كفاءة استثمار الأراضي البعلية في المحافظة.
إحياء الموروث الزراعي برؤية عصرية
تتمتع محافظة القنفذة، الواقعة ضمن سهل تهامة الساحلي، بتاريخ زراعي عريق يعتمد بشكل كبير على الأمطار الموسمية. فالزراعة البعلية ليست ممارسة حديثة في المنطقة، بل هي إرث متجذر عبر الأجيال، حيث اعتمد الأجداد على حكمة الطبيعة في زراعة محاصيل مثل الدخن والذرة والسمسم التي تتكيف مع الظروف المناخية المحلية. يهدف هذا المشروع إلى إحياء هذا الموروث الزراعي الأصيل ودمجه مع التقنيات الحديثة والممارسات الزراعية الفضلى لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل. ومن خلال توفير الدعم الفني واللوجستي للمزارعين، تسعى الوزارة ومؤسسة ريف إلى تحويل هذه الأراضي إلى مشاريع منتجة تساهم بفعالية في الاقتصاد المحلي.
تنمية الزراعة البعلية في القنفذة: أثر اقتصادي واجتماعي مستدام
أكد مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد آل دغيس، أن المشروع يعكس توجه الوزارة الاستراتيجي لتحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس. وأوضح أن تنمية الأراضي البعلية تمثل مسارًا مهمًا لدعم الأمن الغذائي الوطني وتعظيم الاستفادة من المقومات الزراعية المتاحة، خاصة وأنها تعتمد على مياه الأمطار، مما يقلل الضغط على الموارد المائية الجوفية. وأشار المهندس آل دغيس إلى أن المشروع سيسهم في تمكين المجتمعات الريفية عبر خلق فرص عمل مستدامة وتحقيق قيمة مضافة للسكان المحليين، وذلك من خلال بناء شراكات فاعلة مع القطاع غير الربحي لرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الشاملة.

