اقتصاد

ارتفاع أسعار النفط عالمياً | برنت يتجاوز 78 دولاراً

شهدت أسعار النفط قفزة هائلة تجاوزت 6% في تداولات اليوم، مسجلةً بذلك أعلى مستوياتها في أسبوعين، وذلك في أعقاب تصريحات حاسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها أن مذكرة التفاهم لإنهاء النزاع مع إيران قد “انتهت”. هذه التصريحات أثارت موجة من القلق في الأسواق العالمية، مجددة المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط الحيوية، والتي تعد شرياناً رئيسياً للطاقة في العالم.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 4.63 دولار، أو ما يعادل 6.24%، لتستقر عند 78.79 دولار للبرميل. في غضون ذلك، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 4.53 دولار، أي بنسبة 6.43%، ليصل إلى 74.97 دولار للبرميل. وتعتبر هذه المستويات السعرية هي الأعلى التي يتم تسجيلها منذ 23 يونيو الماضي، مما يعكس حجم الصدمة التي استقبلتها الأسواق.

تصريحات ترامب وتأثيرها المباشر على أسعار النفط

جاءت الشرارة التي أشعلت الأسعار من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، حيث أكد أن “مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران الرامية لإنهاء الصراع انتهت”، مشيراً إلى عدم رغبته في التعامل مع طهران. وعندما سُئل عما إذا كانت المذكرة قد انهارت بالفعل، أجاب: “بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت”. هذا الموقف الحازم يُنظر إليه على أنه نهاية لأي أمل في إحياء المفاوضات الدبلوماسية في المدى القريب، مما يفتح الباب أمام تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية.

سياق جيوسياسي متوتر يزيد من قلق الأسواق

تأتي هذه التطورات في سياق متوتر بالفعل، حيث ألغت الولايات المتحدة في وقت سابق ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني، رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في ممرات ملاحية استراتيجية. لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط، وخاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي، نقطة ساخنة تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسعار. أي تهديد بإغلاق هذا الممر أو تعطيل حركة الناقلات يؤدي حتماً إلى ارتفاع علاوة المخاطر في أسعار النفط، وهو ما يشهده السوق حالياً.

انعكاسات عالمية محتملة

إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. فبالنسبة للدول المستهلكة، يعني ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتباطؤ في النمو الاقتصادي. أما بالنسبة للدول المنتجة، وخاصة أعضاء أوبك+، فإن ارتفاع الأسعار يعزز إيراداتها المالية. وقد علق بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع في بنك SEB، على الوضع قائلاً: “لقد ألقت التطورات الأخيرة بظلال من الشك على مستقبل عملية التفاوض”. وأضاف: “في رأيي، سعر يقترب من 80 دولاراً للبرميل هو أكثر توافقاً مع أساسيات السوق الحالية من سعر عند 70 دولاراً”، مشيراً إلى أن السوق يتجه لتسعير مخاطر أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى