
فضيحة أموال اتحاد الأرجنتين: تحقيق أمريكي في 300 مليون دولار
تحقيقات أمريكية تفتح ملفات فساد محتملة في كرة القدم الأرجنتينية
دخلت كرة القدم الأرجنتينية منعطفاً حرجاً مع فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) تحقيقاً موسعاً حول تحويلات مالية مشبوهة تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، مما يضع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) في قلب عاصفة قد تمتد لتطال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). هذه التطورات تثير من جديد المخاوف حول الشفافية المالية في عالم الساحرة المستديرة، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه القضية تمثل حلقة جديدة في مسلسل فضيحة أموال اتحاد الأرجنتين التي قد تهز أركان اللعبة عالمياً.
وفقاً لتحقيقات مشتركة نشرتها صحيفتا “لا ناسيون” الأرجنتينية و”ميامي هيرالد” الأمريكية، يقوم مدعون عامون في وزارة العدل الأمريكية بتتبع شبكة معقدة من الأموال التي تم تحويلها عبر النظام المالي الأمريكي، وسط شبهات قوية بوجود عمليات غسل أموال واحتيال مصرفي. التحقيقات تركز بشكل أساسي على العلاقة بين رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا وأمينه التنفيذي بابلو توفيغينو، وشركة غامضة مسجلة في ولاية فلوريدا تُدعى “تور برود إنتر”.
خيوط القضية: من بوينس آيرس إلى مصارف وول ستريت
تكشف السجلات المصرفية التي تم الحصول عليها أن الشركة المذكورة أدارت ما يقارب 260 مليون دولار من إيرادات الاتحاد الأرجنتيني بين عامي 2021 و2025 عبر حسابات في بنوك أمريكية كبرى مثل “بنك أوف أمريكا” و”سيتي بنك” و”جي بي مورغان”. وتعود هذه الأموال إلى عقود رعاية وحقوق بث تلفزيوني ومباريات دولية. اللافت في الأمر هو أن شبكة من الوسطاء تمكنت من جمع أكثر من 300 مليون دولار من هذه العقود، مما يثير تساؤلات حول مصير هذه الأموال الضخمة.
الأمر الأكثر إثارة للريبة هو تحويل مبلغ 41.9 مليون دولار إلى أربع شركات أخرى في فلوريدا لا تملك أي موظفين مسجلين أو نشاط تجاري واضح، بل إن بعضها يستخدم عناوين افتراضية. وترتبط هذه الشركات بأشخاص يقيمون في الأرجنتين، بعضهم موظفون أو مستفيدون من برامج الإسكان الاجتماعي، مما يعزز فرضية استخدامها كواجهات لعمليات مالية غير مشروعة.
ما هو دور فيفا في فضيحة أموال اتحاد الأرجنتين؟
تكتسب القضية بعداً دولياً مع ظهور اسم “فيفا” في التحقيقات. حيث ذكر الصحفي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا أن الاتحاد الدولي قام بتحويل مكافأة فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 في قطر، والبالغة 42 مليون دولار، مباشرة إلى حساب شركة “تور برود إنتر” في فلوريدا، بدلاً من إرسالها إلى الحساب الرسمي للاتحاد الأرجنتيني. هذا الإجراء، إن ثبت، يضع “فيفا” في موقف حرج، خاصة وأنه يأتي بعد سنوات من فضيحة الفساد الكبرى التي هزت المنظمة عام 2015 وأدت إلى تحقيقات أمريكية واسعة النطاق واعتقالات طالت كبار المسؤولين. ورغم أنه لا توجد حتى الآن أدلة على تورط “فيفا” بشكل مباشر أو علمه بالوجهة النهائية للأموال، فإن مجرد ذكر اسمه يعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من غياب الشفافية المالية في كرة القدم العالمية.
من جهته، دافع الاتحاد الأرجنتيني عن تعاقداته، مؤكداً أن الاتفاق يضمن له الحصول على 70% من الإيرادات، وأن التحقيقات لا تعني بالضرورة وجود إدانة. يبقى الملف حالياً في مرحلة جمع الأدلة وتحليل السجلات، دون توجيه اتهامات جنائية رسمية، لكن تداعياته المحتملة قد تكون مدمرة لسمعة أحد أعرق اتحادات كرة القدم في العالم.



