محليات

جهود سعودية دولية للحد من العواصف الترابية | رؤية 2030

تشارك المملكة العربية السعودية دول العالم في إحياء اليوم الدولي لمكافحة العواصف الرملية والترابية، الذي يوافق 12 يوليو من كل عام، مؤكدةً على دورها المحوري في قيادة جهود سعودية دولية للحد من العواصف الترابية. وتأتي هذه المشاركة، التي تقام هذا العام تحت شعار “من المصدر إلى التأثير”، في سياق التزام المملكة الراسخ بدعم المبادرات العالمية الهادفة إلى حماية الإنسان والبيئة من خلال تعزيز منظومات الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر، وتوسيع آفاق التعاون العلمي لمواجهة الآثار الصحية والبيئية والاقتصادية لهذه الظواهر الطبيعية المتطرفة.

تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق تأثراً بالعواصف الغبارية والرملية في العالم، نظراً لطبيعتها الجغرافية والمناخية التي تضم مساحات صحراوية شاسعة. ومع تزايد وتيرة التغيرات المناخية، أصبحت هذه العواصف أكثر حدة وتكراراً، مما يفرض تحديات عابرة للحدود تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية. وإدراكاً منها لهذه الحقيقة، لم تكتفِ المملكة بالتعامل مع هذه الظاهرة كمشكلة محلية، بل تبنت دوراً قيادياً لتوحيد الرؤى وتنسيق الإجراءات على نطاق أوسع، مستثمرةً في العلم والتقنية لبناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة للمنطقة بأكملها.

مركز جدة الإقليمي: ريادة علمية ضمن جهود سعودية دولية للحد من العواصف الترابية

تبرز جهود المملكة بشكل ملموس من خلال المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية في مدينة جدة، الذي تأسس عام 2022م ليكون ذراعاً علمياً وتقنياً متقدماً. ويعمل المركز تحت مظلة المركز الوطني للأرصاد، ويُصنف كأحد أربعة مراكز إقليمية عالمية تابعة لنظام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) للإنذار بالعواصف الرملية والغبارية وتقييمها «SDS-WAS». ويخدم المركز دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مقدماً لها بيانات دقيقة وتنبؤات عالية الموثوقية.

وأوضح المدير التنفيذي للمركز، جمعان القحطاني، أن مشاركة المملكة تجسد التزامها البيئي والمناخي ودورها الريادي في دعم الجهود الدولية. وأشار إلى أن المركز يعتمد على منظومة متكاملة من التقنيات الحديثة تشمل بيانات الأقمار الصناعية، وأنظمة رصد الهباء الجوي، وتقنيات الاستشعار بالليزر (Lidar)، بالإضافة إلى النماذج العددية المتخصصة في توقع حركة الغبار وانتشاره. وتهدف هذه الأدوات إلى تطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، وتعزيز البحث العلمي، ونقل المعرفة، وبناء القدرات الوطنية والإقليمية.

تأثيرات واسعة ورؤية مستقبلية طموحة

لا تقتصر الآثار السلبية للعواصف الترابية على تدني الرؤية الأفقية، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية متعددة. فعلى الصعيد الصحي، تسبب الجسيمات الدقيقة أمراضاً تنفسية وحساسية. اقتصادياً، تؤدي إلى شل حركة الطيران والنقل البري، وتؤثر على كفاءة محطات الطاقة الشمسية. أما بيئياً، فتساهم في تدهور الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية. ومن هذا المنطلق، عززت المملكة حضورها الدولي عبر استضافة المركز الإقليمي وإطلاق “المبادرة الدولية للإنذار المبكر من العواصف الغبارية والرملية”، لتعزيز تبادل البيانات والخبرات بين المراكز الدولية والمنظمات المتخصصة.

وأكد القحطاني أن هذه الجهود تنسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تضع تحسين جودة الحياة والاستدامة البيئية في صميم أولوياتها. وتساهم هذه المبادرات في بناء مجتمعات أكثر أماناً وقدرة على التكيف، وصولاً إلى بيئة أكثر استدامة، مشدداً على مواصلة المملكة دعم التعاون العلمي والتقني، وتطوير أنظمة الرصد، والإسهام بفاعلية في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من آثار العواصف الرملية والترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى