انكماش التصنيع في منطقة اليورو يسجل أعلى مستوى منذ مارس

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تدهور ملحوظ في القطاع الصناعي داخل منطقة اليورو، حيث تسارعت وتيرة انكماش نشاط التصنيع لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ شهر مارس الماضي. وتأتي هذه النتائج لتعكس حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الأوروبي، إذ تراجعت مستويات الإنتاج الفعلي للمصانع لأول مرة منذ فبراير من العام الماضي، مما يثير المخاوف بشأن تعافي المنطقة الاقتصادي.
تفاصيل مؤشر مديري المشتريات وتراجع الأداء
وفقاً للقراءة النهائية للمسح الشهري، هبط مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع التصنيع في منطقة العملة الأوروبية الموحدة إلى مستوى 48.8 نقطة خلال الشهر الماضي. ويعد هذا الانخفاض تراجعاً ملموساً مقارنة بالقراءة الأولية التي كانت عند 49.2 نقطة، ومقارنة بمستوى 49.6 نقطة المسجل في نوفمبر 2025. ومن المعروف اقتصادياً أن أي قراءة لهذا المؤشر دون مستوى 50 نقطة تشير بوضوح إلى انكماش في النشاط الاقتصادي، بينما تشير القراءات الأعلى من ذلك إلى النمو، مما يؤكد دخول القطاع في مرحلة ركود فني.
السياق الاقتصادي وتحديات التصدير
يأتي هذا التراجع في إنتاج المصانع بعد سلسلة من النمو استمرت لتسعة أشهر متتالية، ليصطدم بواقع اقتصادي صعب يتمثل في انخفاض متسارع لطلبات الشراء الجديدة. ولم يكن السوق المحلي هو العامل الوحيد المؤثر، بل لعب تراجع الطلب الخارجي دوراً حاسماً في تقليص إجمالي حجم الأعمال الجديدة، حيث سجلت الصادرات انخفاضاً هو الأكبر وتيرة منذ 11 شهراً. يعكس هذا التباطؤ في الصادرات ضعفاً في الطلب العالمي وتأثر الشركاء التجاريين لمنطقة اليورو بالظروف الاقتصادية الجيوسياسية والمالية العالمية.
ضغوط التضخم وسلاسل التوريد
على صعيد التكاليف، واجهت الشركات الصناعية تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، تزايدت الأدلة على عودة ضغوط سلاسل التوريد التي أدت إلى تأخيرات لوجستية، ومن جهة أخرى، تفاقم تضخم تكاليف المدخلات والمواد الخام. وقد بلغ معدل ارتفاع أسعار المشتريات أعلى مستوى له منذ نحو عام ونصف، مما يضغط بشدة على الهوامش الربحية للمصانع.
ورغم هذه التكاليف المتزايدة، اضطرت المصانع إلى خفض أسعار بيع منتجاتها النهائية في محاولة لتحفيز الطلب وتصريف المخزون، حيث انخفضت الأسعار للمرة السابعة خلال الأشهر الثمانية الماضية. هذا التناقض بين ارتفاع تكلفة الإنتاج وانخفاض سعر البيع يضع الشركات الأوروبية في مأزق مالي قد يؤثر على قرارات التوظيف والاستثمار مستقبلاً.
نظرة مستقبلية وسط الضبابية
على الرغم من قتامة المشهد الحالي، حمل التقرير بارقة أمل تمثلت في تحسن النظرة المستقبلية لشركات التصنيع بالنسبة للعام الحالي، حيث وصلت التوقعات إلى أفضل مستوياتها منذ فبراير 2022. ويشير هذا التفاؤل إلى رهان الشركات على تحسن الظروف الاقتصادية، وربما توقعات بتدخلات من البنك المركزي الأوروبي لتخفيف السياسات النقدية أو تحسن في استقرار سلاسل الإمداد العالمية، مما قد يعيد عجلة الإنتاج للدوران بوتيرة أسرع في المستقبل القريب.



