أخبار العالم

مقتل 9 في انهيار مكب نفايات في الهند وتساؤلات حول السلامة

مأساة في بونه.. الأمطار الموسمية تكشف عن كارثة جديدة

في حادث مأساوي يسلط الضوء على المخاطر البيئية المتزايدة، لقي تسعة عمال مصرعهم وأصيب آخرون إثر انهيار مكب نفايات في الهند بمدينة بونه غرب البلاد. وقعت الكارثة في منشأة لتحويل النفايات إلى طاقة تابعة لشركة “أنتوني ويست”، حيث انهارت آلاف الأطنان من القمامة المتراكمة على مبنى إداري، مما أدى إلى محاصرة 23 موظفًا تحت الأنقاض. وأرجعت الشركة المشغلة الحادث إلى الأمطار الموسمية الغزيرة والمتواصلة التي زعزعت استقرار كومة النفايات الضخمة.

وقد واجهت فرق الإنقاذ والطوارئ صعوبات جمة في الوصول إلى الضحايا بسبب استمرار هطول الأمطار، مما أعاق عمليات البحث والإنقاذ بشكل كبير. ورغم الظروف الصعبة، تمكنت الفرق من إنقاذ 14 عاملاً على قيد الحياة، بينما تم انتشال جثث تسعة آخرين. وقد أعلنت إدارة المنشأة عن تعليق العمليات مؤقتًا لإجراء تقييم شامل للسلامة الهيكلية للموقع وتجنب وقوع حوادث مستقبلية.

انهيار مكب نفايات في الهند: ظاهرة متكررة ومخاطر قائمة

لا يعد هذا الحادث الأول من نوعه في الهند، التي تواجه تحديات هائلة في إدارة النفايات مع تزايد عدد سكانها ونموها الحضري السريع. تشتهر المدن اله الكبرى مثل دلهي ومومباي بوجود “جبال قمامة”، وهي مكبات نفايات ضخمة تجاوزت سعتها الاستيعابية منذ سنوات، وتشكل قنابل بيئية وصحية موقوتة. ففي عام 2017، شهدت العاصمة نيودلهي انهيار جزء من مكب “غازيبور” الضخم، مما أدى إلى مقتل شخصين وجرف عدة سيارات في قناة مجاورة.

هذه الحوادث المتكررة تثير تساؤلات جدية حول معايير السلامة المتبعة في مواقع إدارة النفايات، ومدى التزام السلطات بتطبيق اللوائح البيئية. كما أنها تكشف عن الظروف الخطرة التي يعمل فيها جامعو وعمال النفايات، الذين غالبًا ما يكونون من الفئات الأكثر تهميشًا في المجتمع، ويعملون دون حماية كافية في بيئات غير آمنة.

تغير المناخ وتأثيره على البنية التحتية

يربط العلماء والخبراء بين تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة في الهند وتأثيرات تغير المناخ العالمي. فموسم الرياح الموسمية، الذي يمتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، أصبح أكثر شراسة وغير متوقع، حيث تتسبب الأمطار الغزيرة في فيضانات وانهيارات أرضية وطينية بشكل متكرر. هذه الأمطار الشديدة تزيد من وزن النفايات في المكبات المفتوحة وتزيد من تشبعها بالمياه، مما يجعلها عرضة للانهيار بشكل كبير.

ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن ظواهر مناخية مثل “إل نينيو” قد تساهم أيضًا في اضطراب الأنماط الجوية المعتادة، مما يؤدي إلى هطول أمطار تفوق قدرة البنية التحتية للمدن على استيعابها. وبالتالي، فإن حادثة بونه لا تمثل مجرد فشل في إدارة موقع معين، بل هي جرس إنذار للحكومة الهندية والمجتمع الدولي حول الحاجة الملحة للاستثمار في بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية، ووضع حلول مستدامة لإدارة النفايات الصلبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى