اقتصاد

حرب فنزويلا وأسعار النفط: تحذيرات من خطر نظامي عالمي

في تطور جيوسياسي متسارع ألقى بظلاله القاتمة على الأسواق العالمية، أثار الإعلان عن العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا مخاوف واسعة النطاق بشأن استقرار إمدادات الطاقة. وقد حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من أن هذه الحرب قد تدفع أسعار النفط عالمياً إلى الارتفاع الفوري، مدخلة السوق فيما وصفه بـ «الخطر النظامي».

فنزويلا ومعادلة النفط الصعب

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أوضح صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية أن النظر إلى فنزويلا من زاوية حجم الإنتاج الحالي فقط يعد خطأً استراتيجياً. فرغم أن إنتاجها الحالي يدور حول 800 ألف برميل يومياً، إلا أن فنزويلا لم تكن يوماً لاعباً هامشياً. تكمن الأهمية القصوى في نوعية النفط الذي تنتجه كاراكاس؛ إذ يعتبر النفط الفنزويلي من النوع الثقيل الذي صُممت العديد من المصافي الكبرى حول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة وآسيا، لمعالجته خصيصاً. هذا يعني أن أي تعثر في الصادرات لا يمكن تعويضه بسهولة بالنفط الصخري الخفيف، مما سيخلق اختناقات تشغيلية عالمية فورية.

احتياطيات ضخمة وتوازنات هشة

وبالعودة إلى الخلفية التاريخية والاقتصادية، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، متفوقة بذلك حتى على المملكة العربية السعودية، بفضل احتياطيات حزام أورينوكو. وأشار المستشار الحكومي إلى أن الأثر الكمي الحالي قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً، إلا أن الرمزية الجيوسياسية لفنزويلا في توازنات الطاقة في النصف الغربي من الكرة الأرضية تجعل منها ركيزة أساسية لا يمكن تجاهلها.

علاوة المخاطر الجيوسياسية

وأضاف صالح محذراً: «إن اندلاع حرب أمريكية فنزويلية سيضيف ما يعرف بـ (علاوة مخاطر جيوسياسية) على سعر البرميل». هذه العلاوة ستظهر فوراً في المدى القصير، حيث ستقرأ الأسواق هذا الحدث ليس مجرد نزاع عسكري، بل كمؤشر خطير على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في كامل منطقة أمريكا الجنوبية، وقد يدفع المضاربين لرفع الأسعار تحسباً لتوسع رقعة الصراع.

السياق السياسي للحدث

تأتي هذه التحذيرات الاقتصادية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، عن شن القوات الأمريكية ضربة واسعة النطاق على فنزويلا، مشيراً إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد. هذا التغيير الدراماتيكي في المشهد السياسي الفنزويلي يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل الطاقة، فبينما قد يرى البعض فرصة لعودة الشركات الأمريكية لقطاع النفط الفنزويلي على المدى الطويل، فإن الفوضى المتوقعة على المدى القصير هي المحرك الأساسي للمخاوف الحالية في أسواق المال والطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى