
إصابات مهرجان سان فيرمين: 57 جريحاً في نسخة هذا العام
أسدل الستار على فعاليات مهرجان سان فيرمين الشهير في مدينة بامبلونا الإسبانية، مخلفاً وراءه حصيلة نهائية بلغت 57 مصاباً بعد انتهاء الجولة الثامنة والأخيرة من سباقات إطلاق الثيران. وشهدت الجولة الختامية وحدها إصابة عشرة أشخاص، مما يؤكد على الطبيعة الخطرة لهذا التقليد السنوي الذي يجذب آلاف المغامرين والسياح من جميع أنحاء العالم.
تراث قديم وجاذبية عالمية
يعود تاريخ مهرجان سان فيرمين إلى قرون مضت، حيث بدأ كاحتفال ديني تكريماً للقديس فيرمين، شفيع مقاطعة نافارا. ومع مرور الزمن، تطورت الفعاليات لتشمل سباق “الإنسييرو” أو ركض الثيران، الذي أصبح السمة الأبرز للمهرجان. يقام السباق يومياً على مدار ثمانية أيام في تمام الساعة الثامنة صباحاً، حيث يتم إطلاق ستة ثيران قتالية عبر مسار يبلغ طوله 848.6 متراً في شوارع البلدة القديمة الضيقة والمتعرجة، وصولاً إلى حلبة مصارعة الثيران. تستغرق هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر عادة ما بين دقيقتين وثلاث دقائق، وهي فترة قصيرة لكنها كفيلة بتحديد مصير المشاركين.
وقد اكتسب المهرجان شهرة عالمية واسعة بفضل رواية “الشمس تشرق أيضاً” للكاتب الأمريكي الشهير إرنست همنغواي عام 1926، والتي وصفت أجواء الإثارة والاحتفالات الصاخبة، مما حوله من حدث محلي إلى وجهة سياحية دولية تستقطب المشاركين من مختلف الجنسيات، يرتدون جميعهم الزي التقليدي المكون من قمصان بيضاء وأوشحة حمراء.
تفاصيل إصابات مهرجان سان فيرمين هذا العام
أفادت حكومة نافارا الإقليمية في بيان رسمي أن من بين المصابين في اليوم الأخير شاباً يبلغ من العمر 18 عاماً تعرض لجرح في فخذه، ورجلاً آخر يبلغ 46 عاماً أصيب في صدره. وتم نقل الثمانية الآخرين إلى المستشفى لتلقي العلاج من كدمات ورضوض متفاوتة الخطورة. وعلى مدار المهرجان، تعرض أربعة أشخاص لإصابات خطيرة، من بينهم إسباني يبلغ من العمر 30 عاماً أصيب بقرن ثور في وجهه. كما شملت قائمة المصابين خمسة أجانب من بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة وألمانيا، مما يعكس الطابع الدولي للحدث. ورغم الإجراءات الاحترازية، يبقى خطر الموت قائماً، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية مقتل 16 شخصاً منذ بدء تدوين الحوادث عام 1911، وكانت آخر حالة وفاة في عام 2009 لشاب إسباني.
جدل مستمر وتأثير اقتصادي
على الرغم من شعبيته الكبيرة، يواجه المهرجان انتقادات متزايدة من قبل جمعيات حقوق الحيوان التي تصفه بالقاسي والوحشي، ليس فقط بسبب المخاطر التي يتعرض لها البشر، بل أيضاً للمعاناة التي تلحق بالثيران التي تُقتل لاحقاً في حلبات المصارعة. وفي المقابل، يدافع المؤيدون عن المهرجان باعتباره جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي الإسباني ومصدراً اقتصادياً مهماً لمدينة بامبلونا، حيث يدر المهرجان ملايين اليوروهات على الاقتصاد المحلي سنوياً، ليظل مهرجان سان فيرمين مزيجاً فريداً من التقاليد العريقة، الشجاعة، الخطر، والجدل المجتمعي.



