
تحذيرات من إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي
أطلق فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، تحذيراً قوياً من أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة ومتجددة في حال عدم حل النزاع الذي أدى إلى شل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. ويأتي هذا التحذير في وقت تعيش فيه الأسواق حالة من القلق وعدم اليقين نتيجة لتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، مما يهدد بتعطيل إمدادات حيوية للاقتصاد العالمي.
الأهمية الاستراتيجية لشريان الطاقة العالمي
يحتل مضيق هرمز موقعاً استراتيجياً فريداً، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي. تاريخياً، كان المضيق دائماً نقطة محورية في التجارة الدولية، لكن أهميته ازدادت بشكل كبير مع اكتشاف النفط في المنطقة. اليوم، يمر عبر هذا الممر المائي الضيق ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، أي ما يعادل حوالي 21 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. وتعتمد كبرى الاقتصادات الآسيوية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل كبير على الإمدادات التي تمر عبره، مما يجعله نقطة اختناق حيوية لا يمكن الاستغناء عنها لاستقرار الطاقة العالمي.
تداعيات اقتصادية محتملة على إغلاق مضيق هرمز
إن أي تعطيل للملاحة في المضيق، حتى لو كان جزئياً أو قصير الأمد، له تداعيات فورية وخطيرة. وأشار بيرول إلى أن “اضطراب إمدادات الطاقة والمواد الأولية القادمة من الخليج ألحق أضراراً بالفعل باقتصادات مثل كوريا الجنوبية واليابان”. وأضاف أن الأسواق تواجه قدراً كبيراً من عدم اليقين، وهو ما يهدد بتعطيل شحنات النفط والأسمدة والغاز الطبيعي وسلع أخرى. وشدد على ضرورة “إعادة فتح المضيق خلال أسابيع لا أشهر، وأن يكون مفتوحاً بالكامل ومن دون أي شروط”.
الأسواق المالية وتوقعات الأسعار
من جهته، قدر بنك “غولدمان ساكس” في مذكرة حديثة أن صادرات دول الخليج، التي كانت قد تعافت إلى أكثر من 80% من مستويات ما قبل النزاع، تراجعت بشكل حاد إلى أقل من 50% خلال الأسبوع الماضي، أي ما يعادل نحو 11 مليون برميل يومياً. وحذر البنك من أن “سعر خام برنت يمكن أن يتجاوز 110 دولارات للبرميل في الربع الرابع من العام إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج”. ورغم هذه التوقعات المقلقة، لا يزال المستثمرون حذرين من المبالغة في إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار النفط، في ظل التقلب المستمر في تطورات الأحداث، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية بانتظار انفراجة في الأزمة.



