محليات

التحول الوطني في المملكة: السعودية تستعرض إنجازاتها بالأمم المتحدة

في منبر دولي رفيع المستوى، استعرض معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، أبرز مؤشرات وإنجازات مسيرة التحول الوطني في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن المملكة نجحت في ترسيخ نموذج متقدم في التنمية الحضرية المستدامة، وانتقلت بثبات من مرحلة التخطيط ورسم السياسات إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق الأثر الملموس على أرض الواقع. جاء ذلك خلال كلمة المملكة التي ألقاها في اجتماع الجمعية العامة رفيع المستوى بشأن الأجندة الحضرية الجديدة بمدينة نيويورك، حيث تستند هذه الإنجازات إلى مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت جودة الحياة، والإسكان، والتنمية البلدية، والاستدامة، محاور رئيسة لمستقبل أكثر ازدهاراً.

رؤية 2030: محرك التنمية الحضرية المستدامة

لم تكن هذه القفزات التنموية وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لرؤية السعودية 2030 التي أُطلقت في عام 2016 كخارطة طريق طموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتطوير قطاعات الخدمات العامة، وبناء مجتمع حيوي ينعم فيه المواطنون والمقيمون بأعلى مستويات جودة الحياة. وفي هذا السياق، يمثل عرض إنجازات المملكة في محفل دولي كالأمم المتحدة تأكيداً على التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية (SDGs) ومشاركة تجربتها الرائدة مع العالم، مما يعزز مكانتها كلاعب محوري في الجهود الدولية الرامية لبناء مدن شاملة ومستدامة.

مؤشرات التحول الوطني في المملكة: من الإسكان إلى جودة الحياة

قدم الحقيل أرقاماً ومؤشرات تعكس حجم التقدم المحرز، حيث أوضح أن نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن ارتفعت بشكل لافت من 47% في عام 2016 لتصل إلى 66.24% بنهاية عام 2025، مقتربة بذلك من مستهدف الرؤية البالغ 70% بحلول عام 2030. وقد استفادت أكثر من 25% من الأسر السعودية من خدمات الدعم السكني ضمن برامج الإسكان بين عامي 2018 و2025. ولم يقتصر التحول على قطاع الإسكان، بل امتد ليشمل التنمية الحضرية وجودة الحياة، حيث ارتفع نصيب الفرد من المساحات العامة من 5.2 متر مربع إلى 6.9 متر مربع، فيما أضاف برنامج “بهجة” أكثر من 12 مليون متر مربع من الفضاءات المجتمعية. وعلى صعيد النقل الحضري، سجل مترو الرياض أكثر من 100 مليون راكب خلال أشهره التسعة الأولى من التشغيل، وتجاوز عدد مستخدمي حافلات المدن 96.8 مليون راكب خلال عام 2025، مما يعكس تطور منظومة التنقل الحضري.

تمكين المجتمع وتطوير الحوكمة

وأكد الوزير أن التحول الحضري في المملكة امتد ليشمل الجوانب الاجتماعية، حيث ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22.8% إلى 36%، وتضاعفت نسبة توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. كما شهد القطاع غير الربحي نمواً هائلاً تجاوز 341%، ليصل عدد منظماته إلى 7,213 منظمة، في دلالة واضحة على اتساع المشاركة المجتمعية في مسيرة التنمية. وفيما يخص الحوكمة، أوضح الحقيل أن المملكة تواصل تطوير منظومتها الحضرية عبر تعزيز الاستقلالية المالية للبلديات، ودمج تقييم المخاطر المناخية في التخطيط العمراني، ومواصلة تنفيذ مبادرة السعودية الخضراء وبرنامج الطاقة المتجددة الوطني، لضمان استدامة المدن وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

شراكات واستثمارات نحو مستقبل أخضر

وشدد الحقيل على أن الشراكات والاستثمارات شكلت ركيزة أساسية لهذا التحول، حيث أبرمت المملكة أكثر من 56 اتفاقية شراكة مع القطاع الخاص لدعم مشاريع البنية التحتية والخدمات البلدية. كما تم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). ولدعم التمويل المستدام، أصدرت المملكة سندات خضراء وصكوكاً مستدامة بقيمة 9.1 مليارات دولار خلال عام 2024، بالإضافة إلى إطار التمويل الأخضر لصندوق الاستثمارات العامة الذي تتجاوز التزاماته 10 مليارات دولار بحلول عام 2026. وفي ختام كلمته، جدد الحقيل التزام المملكة بمواصلة دعم أهداف الأجندة الحضرية الجديدة وتعزيز التعاون الدولي لبناء مدن أكثر شمولاً واستدامة للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى