أخبار العالم

دخان حرائق الغابات الكندية: تلوث هواء قياسي في أمريكا

امتد تأثير حرائق الغابات المشتعلة في كندا ليصل إلى مناطق واسعة في الولايات المتحدة، حيث غطت سحابة كثيفة من دخان حرائق الغابات الكندية سماء مدن رئيسية مثل مانهاتن وشيكاغو، مما أدى إلى تدهور خطير في جودة الهواء لملايين السكان وإلغاء فعاليات عامة وأنشطة رياضية.

فقد تحولت سماء مدينة نيويورك إلى ضباب كثيف، بينما مُنع رواد الشواطئ في شيكاغو من الدخول بسبب المخاطر الصحية. وتأتي هذه الموجة من التلوث نتيجة للحرائق المستعرة في مقاطعة أونتاريو الكندية، والتي دفعت بالرياح أدخنتها جنوبًا لتصل إلى ولايات مينيسوتا وويسكونسن وميشيغان وإلينوي، مسببةً أزمة بيئية وصحية عابرة للحدود.

تأثيرات فورية وتصنيفات خطيرة

وفقًا لبيانات شركة “آي كيو إير” السويسرية المتخصصة في تكنولوجيا جودة الهواء، تصدرت مدينتا ديترويت وشيكاغو قائمة أكثر المدن تلوثًا في العالم، مسجلة مستويات خطيرة على مؤشر جودة الهواء (AQI). وفي مشهد يعيد للأذهان ما حدث في عام 2023 عندما اكتست سماء نيويورك بلون برتقالي مخيف، وصلت مستويات التلوث في بعض المناطق إلى ما يقرب من 700 على المؤشر، وهو رقم يصنف بأنه “خطير للغاية” على صحة الإنسان. ونتيجة مباشرة لهذه الظروف، ألغت السلطات في شيكاغو مباراة كرة قدم كانت مقررة مساء الخميس حفاظًا على سلامة اللاعبين والجماهير.

حرائق الغابات الكندية: ظاهرة متكررة بتأثير متزايد

لم تعد حرائق الغابات في كندا حدثًا محليًا، بل أصبحت ظاهرة ذات تأثير إقليمي ودولي متزايد. يشهد موسم الحرائق في كندا امتدادًا زمنيًا وشدة أكبر في السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه العلماء بتغير المناخ الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة والجفاف. كان موسم 2023 هو الأسوأ على الإطلاق في تاريخ كندا المسجل، حيث أتى على مساحات شاسعة من الغابات وأرسل أعمدة من الدخان وصلت إلى أوروبا. وتُظهر الأحداث الحالية أن هذا النمط المقلق مستمر، مما يضع ضغوطًا هائلة على أنظمة الصحة العامة والبيئة في أمريكا الشمالية بأكملها.

مخاطر صحية وتحذيرات للسكان

أصدرت السلطات الصحية في المناطق المتأثرة تحذيرات عاجلة للسكان، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية. يحتوي دخان حرائق الغابات الكندية على جسيمات دقيقة (PM2.5) يمكنها اختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، مسببةً مشاكل صحية تتراوح بين تهيج العين والحلق وصعوبة التنفس، وصولًا إلى تفاقم أمراض القلب والرئة. ونصحت السلطات السكان بالبقاء في أماكن مغلقة قدر الإمكان، واستخدام أجهزة تنقية الهواء، وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة في الهواء الطلق حتى تتحسن جودة الهواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى