
رئيس الأرجنتين يغيب عن نهائي مونديال 2026 بسبب طقوس الحظ
في قرار يعكس الشغف العميق والإيمان بالتقاليد في الأرجنتين، أعلن رئيس الأرجنتين خافيير ميلي أنه لن يسافر إلى الولايات المتحدة لحضور المباراة النهائية لكأس العالم 2026، التي ستجمع منتخب بلاده مع إسبانيا. وبدلاً من الجلوس في مقصورة كبار الشخصيات، سيلتزم ميلي بـ”طقوس الحظ” أو ما يُعرف بـ”الكابالا”، ويشاهد المباراة من مقر الرئاسة في أوليفوس، تماماً كما فعل في جميع مباريات البطولة، إيماناً منه بأن تغيير هذا التقليد قد يجلب النحس للفريق.
جاء تأكيد ميلي حاسماً خلال مقابلة إذاعية، حيث قال: “لا إطلاقاً، لن أحضر وسأتابع من أوليفوس كما فعلت من اليوم الأول”. وأوضح أن الأمر يتعلق بـ”الكابالا”، مشيراً إلى أنه سيشاهد النهائي في قاعة السينما داخل القصر الرئاسي برفقة شقيقته كارينا ميلي، الأمينة العامة للرئاسة، محافظاً بذلك على نفس الأجواء التي رافقت انتصارات المنتخب المتتالية.
“الكابالا”: إيمان متجذر يتجاوز حدود الملعب
لفهم أبعاد قرار الرئيس، لا بد من الغوص في معنى “الكابالا” في الثقافة الأرجنتينية. هي ليست مجرد خرافة عابرة، بل ظاهرة اجتماعية متجذرة، خاصة في عالم كرة القدم. تمثل “الكابالا” مجموعة من الطقوس والمعتقدات الشخصية التي يتبعها المشجعون واللاعبون على حد سواء لجلب الحظ السعيد. قد تكون بسيطة كارتداء نفس القميص في كل مباراة، أو الجلوس في نفس المقعد، أو معقدة كاتباع روتين دقيق قبل وأثناء اللقاء. هذه العادة اكتسبت شهرة عالمية خلال فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 في قطر، حيث كشف اللاعبون والجماهير عن طقوسهم التي اعتبروها جزءاً لا يتجزأ من الانتصار. قرار رئيس الدولة بالتمسك بهذه الطقوس يبرهن على مدى تغلغلها في الهوية الوطنية، حيث تصبح جزءاً من المجهود الجماعي لتحقيق النصر.
تفاصيل قرار رئيس الأرجنتين: السترة والمشاهدة من أوليفوس
لم يقتصر الأمر على مكان المشاهدة فقط، بل كشف ميلي عن طقس آخر تمثل في سترة سميكة تابعة لشركة النفط الحكومية “واي بي إف” (YPF). وذكر أنه ارتداها خلال مباراة ربع النهائي ضد سويسرا، والتي فازت بها الأرجنتين بنتيجة 3-1. وروى قائلاً: “عندما خلعتها، تلقينا هدفاً، فأعدتها فوراً ولم أخلعها منذ ذلك الحين”. هذه التفاصيل الصغيرة، التي قد تبدو غريبة للبعض، هي جوهر “الكابالا”، وهي الرابط غير المرئي الذي يشعر به المشجع بأنه يساهم في نتيجة المباراة. إن التزام الرئيس بهذه التفاصيل يجعله واحداً من ملايين المشجعين الذين يعيشون المباراة بكل جوارحهم ومعتقداتهم.
نهائي تاريخي وشغف وطني
يحمل هذا النهائي أهمية كبرى للأرجنتين، حاملة اللقب. فالوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي هو إنجاز تاريخي يؤكد هيمنة الفريق على الساحة العالمية. في بلد تواجه فيه التحديات الاقتصادية، تمثل كرة القدم متنفساً ومصدراً للفخر والوحدة الوطنية. الانتصار في النهائي لن يكون مجرد لقب رياضي، بل دفعة معنوية هائلة للشعب بأكمله. من هذا المنطلق، يمكن تفسير قرار ميلي بأنه ليس تراجعاً عن واجب دبلوماسي، بل هو فعل وطني يهدف إلى المساهمة، ولو رمزياً، في تحقيق حلم أمة بأكملها تنتظر بشغف إضافة نجمة رابعة على قميص منتخبها الوطني.

