مقتل 15 شخصاً في هجوم مسلح شرق الكونغو الديمقراطية

شهدت منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً مصرعهم، بينهم جنديان، في هجوم مسلح عنيف شنته عناصر تابعة لـ "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF) المرتبطة بتنظيم "داعش" الإرهابي. ويأتي هذا الحادث ليعمق جراح المنطقة التي تعاني من اضطرابات أمنية مستمرة منذ عقود.
تفاصيل الهجوم المتزامن
أفادت مصادر عسكرية وحكومية كونغولية بأن الهجوم وقع بشكل متزامن ومباغت، مستهدفاً ثلاث قرى هي "كاتانغا" و"ماينديلو" و"كيلونغ"، الواقعة في منطقة لوبيرو بشمال غرب مقاطعة كيفو الشمالية. وبحسب التقارير الميدانية، قام المسلحون بفتح نيران أسلحتهم بشكل عشوائي ومباشر تجاه السكان المدنيين العزل، مما أسفر عن سقوط الضحايا وإثارة حالة من الذعر والهلع بين الأهالي.
ولم يكتفِ المهاجمون بعمليات القتل، بل عمدوا إلى تدمير الممتلكات، حيث تم إحراق 13 منزلاً بالكامل، مما تسبب في تشريد العائلات وزيادة المعاناة الإنسانية في تلك القرى النائية.
رد الفعل العسكري والملاحقة
في أعقاب الهجوم، صرح المتحدث باسم الجيش في المنطقة بأن وحدات من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتعاون مع الجيش الأوغندي، بدأت عمليات تمشيط واسعة لملاحقة الجناة. وتأتي هذه التحركات ضمن إطار العمليات المشتركة التي تهدف إلى القضاء على معاقل المتمردين في الغابات الكثيفة التي يتخذونها ملاذاً لهم.
خلفية تاريخية: القوات الديمقراطية المتحالفة
لفهم سياق هذا الهجوم، يجب الإشارة إلى أن "القوات الديمقراطية المتحالفة" هي في الأصل جماعة متمردة أوغندية، تمركزت في شرق الكونغو منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد زادت خطورة هذه الجماعة بشكل ملحوظ بعد إعلان ارتباطها بتنظيم "داعش" في عام 2019، حيث تبنت تكتيكات أكثر وحشية ضد المدنيين.
وتعتبر مقاطعة شمال كيفو وإيتوري من أكثر المناطق تضرراً، حيث تتنافس عشرات الجماعات المسلحة للسيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية الغنية التي تزخر بها المنطقة، مثل الذهب والكولتان، مما يجعل الصراع معقداً ومتشابكاً بين أبعاد عرقية واقتصادية وسياسية.
التأثير الإقليمي والدولي
يحمل هذا التصعيد دلالات مقلقة على المستوى الإقليمي، حيث يهدد استمرار العنف بزيادة موجات النزوح واللجوء نحو الدول المجاورة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاستقرار في منطقة البحيرات العظمى. كما يبرز هذا الهجوم التحديات الهائلة التي تواجهها بعثات حفظ السلام والجيوش الوطنية في تأمين مساحات شاسعة ذات تضاريس وعرة.
وعلى الرغم من الجهود العسكرية المشتركة بين كينشاسا وكمبالا (عملية شجاع)، إلا أن قدرة المتمردين على شن هجمات دموية متفرقة تشير إلى أن الطريق نحو استعادة الأمن الكامل في شرق الكونغو لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعم الحلول السياسية والتنموية بجانب الحلول الأمنية.



