فنزويلا: ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة بعد اعتقال مادورو

أصدرت المحكمة العليا في فنزويلا، يوم السبت، حكماً يقضي بتولي نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت، وذلك في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد والمتمثلة في اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.
وأوضحت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، في بيان رسمي، أن هذا القرار يأتي لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة. وجاء في نص الحكم أن "رودريغيز تتولى، بصفتها الطرف المسؤول، جميع المسؤوليات والواجبات والصلاحيات المنوطة بمنصب رئيسة جمهورية فنزويلا البوليفارية، بهدف ضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن وسيادته".
تفاصيل اعتقال مادورو ونقله لنيويورك
تأتي هذه الخطوة القانونية بعد وصول نيكولاس مادورو، السبت، إلى الولايات المتحدة الأمريكية عقب عملية عسكرية خاطفة في كراكاس. وأظهرت لقطات مصورة مادورو وهو يغادر طائرة في مطار ستيوارت الدولي بشمال نيويورك، محاطاً بعناصر أمنية أمريكية. وتشير التقارير إلى أنه سيتم نقل مادورو عبر مروحية إلى مدينة نيويورك للمثول أمام القضاء ومواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب.
خلفيات التوتر والاتهامات الأمريكية
لا يعد هذا الحدث وليد اللحظة، بل هو ذروة سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكراكاس. ففي عام 2020، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لنيكولاس مادورو وعدد من كبار مساعديه بـ "الإرهاب وتجارة المخدرات"، زاعمة أنهم تآمروا لإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين واستخدام المخدرات كسلاح لتقويض المجتمع الأمريكي. وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وقد عانت فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، من أزمة اقتصادية خانقة وتضخم مفرط تحت حكم مادورو، تفاقمت بفعل العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في محاولة للضغط على النظام للتنحي.
الأبعاد الدستورية والمستقبل السياسي
من الناحية الدستورية، حرص قضاة المحكمة العليا في قرارهم الأخير على عدم إعلان "الغياب النهائي" للرئيس مادورو في الوقت الراهن. ويحمل هذا التوصيف أهمية قانونية وسياسية بالغة؛ حيث ينص الدستور الفنزويلي على أنه في حال إعلان الشغور الدائم لمنصب الرئيس، يجب الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة خلال 30 يوماً. ومن خلال تكليف رودريغيز بمهام الرئاسة "مؤقتاً"، يسعى النظام الحالي لكسب الوقت وترتيب أوراقه الداخلية وتجنب الفراغ الدستوري المفاجئ.
التداعيات المتوقعة محلياً ودولياً
يثير هذا الحدث مخاوف واسعة من احتمالية انزلاق البلاد نحو المجهول. محلياً، تتجه الأنظار إلى المؤسسة العسكرية الفنزويلية، التي ظلت الداعم الرئيسي لمادورو، لمعرفة موقفها من القيادة الجديدة المؤقتة. إقليمياً، قد يؤدي هذا التغيير القسري في السلطة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار في أمريكا اللاتينية، وسط ترقب لردود فعل حلفاء فنزويلا التقليديين مثل كوبا ونيكاراغوا، بالإضافة إلى القوى الدولية كروسيا والصين.



