الصين تطالب أمريكا بالإفراج عن مادورو: تفاصيل الأزمة وتولي رودريغيز الرئاسة

في تصعيد خطير للأحداث الجيوسياسية العالمية، طالبت جمهورية الصين الشعبية، يوم الأحد، الولايات المتحدة الأمريكية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك في أعقاب تنفيذ واشنطن عملية عسكرية نوعية في العاصمة كراكاس أدت إلى اعتقاله ونقله إلى الأراضي الأمريكية.
بكين تندد بانتهاك القانون الدولي
أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً شديد اللهجة، دعت فيه واشنطن إلى ضمان السلامة الجسدية والشخصية للرئيس مادورو وزوجته، مشددة على ضرورة “الإفراج عنهما فوراً والتوقف عن محاولات الإطاحة بالحكومة الشرعية في فنزويلا”. ووصفت بكين العملية العسكرية الأمريكية بأنها “انتهاك صارخ وواضح للقانون الدولي” ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.
تغييرات طارئة في هرم السلطة الفنزويلي
على الصعيد الداخلي في فنزويلا، وتحسباً للفراغ الدستوري، أصدرت المحكمة العليا أوامرها لنائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، بتولي مهام الرئاسة بشكل مؤقت. وأوضحت الدائرة الدستورية في المحكمة أن رودريغيز، بصفتها الطرف المسؤول دستورياً، ستتولى جميع الصلاحيات والواجبات المنوطة برئيس الجمهورية البوليفارية، وذلك بهدف “ضمان استمرارية الإدارة الحكومية والدفاع الشامل عن الوطن” في وجه ما وصفته بالعدوان الخارجي.
والجدير بالذكر أن قضاة المحكمة لم يعلنوا حتى اللحظة عن “الغياب النهائي” لمادورو، وهو الإجراء الذي كان سيفرض دستورياً الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة خلال 30 يوماً، مما يشير إلى تمسك النظام الفنزويلي بشرعية مادورو رغم اعتقاله.
خلفيات الصراع الأمريكي الفنزويلي
لا يعتبر هذا الحدث وليد اللحظة، بل هو ذروة سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكراكاس. لطالما اتهمت الولايات المتحدة نظام مادورو بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان، وسبق لوزارة العدل الأمريكية أن وجهت له تهماً رسمية تتعلق بـ “الإرهاب المروي للمخدرات” (Narco-terrorism)، عارضة مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه. وتأتي هذه العملية العسكرية كتطبيق عملي لتلك التهديدات المستمرة، مما يضع العلاقات الدولية أمام منعطف تاريخي حرج.
الأبعاد الدولية والموقف الصيني
ينبع الموقف الصيني المتشدد من الشراكة الاستراتيجية العميقة بين بكين وكراكاس؛ حيث تُعد الصين أحد أكبر الدائنين لفنزويلا ومستثمراً رئيسياً في قطاع النفط الفنزويلي الذي يمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم. وتخشى الصين من أن يؤدي تغيير النظام بالقوة إلى تهديد مصالحها الاقتصادية، فضلاً عن رفضها المبدئي لسياسة “تغيير الأنظمة” التي تنتهجها القوى الغربية، مما قد يفتح الباب لمواجهة دبلوماسية أوسع في مجلس الأمن الدولي.
تفاصيل وصول مادورو إلى نيويورك
ميدانياً، وثقت عدسات وكالة “فرانس برس” وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يوم السبت، إلى مطار ستيوارت الدولي شمال نيويورك، حيث ظهر محاطاً بعناصر أمنية أمريكية عقب نقله من كراكاس في عملية خاطفة. وتشير التقارير إلى أنه من المقرر نقل مادورو عبر مروحية إلى مدينة نيويورك، تمهيداً لمثوله أمام القضاء الأمريكي لمواجهة التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالاتجار بالمخدرات، في سابقة تاريخية لمحاكمة رئيس دولة لا يزال في منصبه.



