السوداني يعلن قرب استلام قاعدة عين الأسد وحصر السلاح

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن الخطوات الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة تعد ركيزة أساسية لتثبيت السيادة الوطنية، معلناً في الوقت ذاته عن قرب استلام القوات العراقية لقاعدة «عين الأسد» الجوية بالكامل خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك ضمن مخرجات الحوار المستمر مع التحالف الدولي.
أهمية حصر السلاح وتثبيت السيادة
يأتي تصريح السوداني في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية جاهدة لفرض سلطة القانون وإنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية. ويعد ملف «حصر السلاح» واحداً من أعقد الملفات التي واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003، حيث يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي. وتنظر الحكومة إلى هذا الملف ليس كإجراء أمني فحسب، بل كرسالة سياسية تؤكد قدرة الدولة على احتكار القوة وفرض هيبتها، وهو ما يعزز ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين في البيئة العراقية.
التحول في العلاقة مع التحالف الدولي
وفي سياق متصل، يمثل الإعلان عن استلام قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار خطوة مفصلية في مسار إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق. وتخوض بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات مكثفة عبر اللجنة العسكرية العليا (HMC) لجدولة انسحاب القوات الأجنبية والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية مستدامة. وتعد قاعدة عين الأسد من أكبر القواعد الاستراتيجية التي استضافت قوات التحالف، ولطالما كانت نقطة ارتكاز محورية في العمليات ضد تنظيم داعش الإرهابي، مما يجعل استلامها دليلاً ملموساً على تنامي قدرات القوات الأمنية العراقية وجاهزيتها لتولي زمام الملف الأمني بالكامل.
الأبعاد الاستراتيجية والإقليمية
يحمل هذا الحدث دلالات تتجاوز الشأن المحلي؛ فاستعادة السيطرة الكاملة على القواعد العسكرية يعيد صياغة دور العراق في المنطقة، حيث يسعى العراق للنأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية وتصفية الحسابات الدولية على أراضيه. إن نجاح الحكومة في إدارة ملف الانسحاب التدريجي والمدروس يعكس نضجاً سياسياً وقدرة على الموازنة بين متطلبات الأمن الوطني والالتزامات الدولية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيداً عن الوجود العسكري القتالي المباشر.



